جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة (١) و لا يلحق به الولد، فإن مات في يد الغاصب ضمنه، و إن وضعته ميتا فالإشكال كما تقدم (٢)
فيحدان لكونهما زانيين، و هل يجب المهر عوض الوطء للمولى؟ فيه إشكال ينشأ: من النهي عن مهر البغي، فإن النبي صلى الله عليه و آله نهى عنه [١]، و هو شامل لصورة النزاع، و من أنها مال لغيرها و بضعها حق له فلا يؤثر رضاها في سقوط حقه، و النهي محمول على الحرة.
و يضعف بأن النهي المنقول على إطلاقه لا يجوز حمله على فرد خاص إلا بدليل، و عوض البضع فيه شائبة التعبد فلا يثبت إلا حيث أثبته الشارع، و ليس البضع كسائر المنافع، فإن الولي لو رضي بوطئها على مهر لم يصح و لم يستحق شيئا إلا مع العقد، بخلاف سائر المنافع فلا تتحقق ماليته مطلقا بل على وجه مخصوص، و هذا أقوى.
قوله: (أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة).
[١] أي: في صورة كونهما عالمين، لأن إزالة البكارة جناية عليها فيجب أرشها، و ليست كالوطء.
قوله: (و لا يلحق به الولد، فإن مات في يد الغاصب ضمنه، و إن وضعه ميتا فالإشكال كما تقدم).
[٢] إنما لم يلحق الولد لكونه ولد زنى فيكون رقا للمولى، لأنه نماء مملوكته و هو مضمون على الغاصب، فإن وضعته ميتا فالإشكال في الضمان كما سبق للشك في حياته، و ربما رجح الضمان هنا بأن التقويم في الأول إنما هو بعد وضعه حيا بخلافه هنا و لا اثر له، لأن المراد: التقويم المخصوص لا وجوب دية الجنين الذي يراد وجوبه في الموضعين، و الأصح الضمان هنا ايضا.
[١] سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٠ حديث ٢١٥٩، سنن الترمذي ٢: ٢٧٣ حديث ١٢٩٣، سنن ابي داود ٣:
٢٦٧ حديث ٣٤٢٨، الجامع الصغير ٢: ٦٩٧ حديث ٩٤٥٦.