جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٦ - الركن الثالث الواجب
و لو أتلف مثليا فظفر به في غير المكان فالوجه إلزامه بالمثل فيه. (١)
و لو خرج المثل باختلاف الزمان أو المكان عن التقويم، بأن أتلف عليه ماء في مفازة ثم اجتمعها على نهر، أو أتلف جمدا في الصيف ثم
القيمة، لأن المثل إنما وجب بدلا لتعذر المبدل، و قيمة المثل كذلك، و تعذر المبدل منه باق فلا يثبت الاسترداد. بخلاف ما لو غرم القيمة- للحيلولة- ثم قدر على العين، لأن الحق لم يسقط من العين بالكلية، و دفع القيمة إنما كان للمحافظة على حق المغصوب منه.
قوله: (و لو أتلف مثليا ثم ظفر به في غير المكان فالوجه إلزامه بالمثل فيه).
[١] هذا قول ابن إدريس [١]، و وجهه: ان وجوب الأداء ثابت على الفور فلا يجوز التأخير، و لا تراعى مصلحة من حقه أن يؤاخذ بأشق الأحوال، فلا فرق بين كون المثل في مكان المطالبة أعلى قيمة أو لا.
و قال الشيخ: إنه إذا كان لنقل المثل مؤنة، و اختلفت القيمتان في البلدين، و كانت قيمة بلد المطالبة أعلى يتخير المغصوب منه بين أن يأخذ قيمة بلد الغصب في بلد المطالبة، أو يصبر الى بلد الغصب ليستوفي ذلك للضرر المنفي [٢].
و الأصح الأول، لأن الحق فوري، و تأخير الأداء ضرر، و الضرر لا يزال بالضرر، و حق الغاصب المؤاخذة بالأشق دون الإرفاق بحاله.
قوله: (و لو خرج المثل باختلاف الزمان أو المكان عن التقويم، بأن أتلف عليه ماء في مفازة ثم اجتمعا على نهر، أو أتلف جمدا في الصيف
[١] السرائر: ٢٧٨.
[٢] المبسوط ٣: ٧٦.