جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٥ - ج لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز مع المصلحة
[ج: لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز مع المصلحة]
ج: لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز مع المصلحة. (١)
فإن قيل: هذا لا يقتضي كونها إجارة فاسدة كما ذكره المصنف، لأن هذا الحكم ثابت مع كونها عارية فاسدة، و الأصل في اللفظ كونه حقيقة، و المجاز يحتاج إلى الدليل، و مع ذلك فالعقود بالقصود، فمع قصد العارية كيف يكون إجارة؟ فيكون عارية فاسدة، و هو أحد وجهي الشافعية [١].
و التحقيق أن يقال: إن أراد المصنف بقوله: (فهي إجارة فاسدة) أنها كذلك من حيث المعنى لكون المنفعة مقابلة بعوض، و من حيث الحكم باعتبار وجوب اجرة المثل- إذ المالك لم يبذل المنفعة مجانا، و امتناع معنى العارية هاهنا لانتفاء التبرع بالمنفعة الذي مدار العارية عليه- فهو حق.
و إن أراد أن لفظ العارية مراد به الإجارة البتة، و لا يقع على هذا التقدير اسم العارية الفاسدة، فليس كذلك، و من أين يعلم هذا و الأصل في الاستعمال [الحقيقة [٢]] و العقود تابعة للقصود؟ نعم شبهه بالإجارة الفاسدة أكثر، فلعل المصنف أراد هذا المعنى، فيندفع الإشكال عن كلامه.
و اعلم أن صاحب الشرائع [٣] ذهب إلى جواز الإجارة بلفظ العارية، فإذا ضبطت المنفعة و العوض و قصد باللفظ الإجارة مجازا صح عنده، إلا أنه بقصد الإجارة يخرج عما نحن فيه، و سيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قوله: (لو أذن الولي للصبي في الإعارة جاز مع المصلحة).
[١] لا شك في الجواز مع المصلحة، و العبرة حينئذ بإذن الولي لا بعبارة الصبي.
[١] كفاية الأخيار ١: ١٨١.
[٢] لم ترد في «م» و «ق»، و أثبتناها من الحجري و المفتاح ٦: ٥٩ عن جامع المقاصد، و هو الصحيح.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ١٧٩.