جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٢ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا (١) و ثبت أقل الأمرين من الأجرة و المدعى، (٢) إلا أن يزيد ما ادعاه المالك على اجرة المثل فتثبت (٣)
قوله: (و لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا).
[١] لأن كل واحد منهما مدع و مدعى عليه، فلا ترجيح لأحدهما، فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر.
قوله: (و يثبت أقل الأمرين من الأجرة و المدعي).
[٢] أي: مدعى العامل دون المالك، لأن الأجرة إن كانت أقل فظاهر، لانتفاء ما يدعيه العامل بيمين المالك، و إن كان ما يدعيه العامل أقل، فلأنه بدعواه الأقل منكر لاستحقاق الزيادة، و معترف ببراءة ذمة المالك منها فيؤاخذ بإقراره.
قوله: (إلا أن يزيد ما ادعاه المالك على اجرة المثل فتثبت الزيادة).
[٣] لاعترافه باستحقاق العامل إياها، و العامل لا ينكر ذلك.
قيل: لا فائدة للتحالف، بل يدفع الى العامل ما يدعيه المالك من أول الأمر في صورة ما إذا كانت اجرة المثل أقل مما ادعاه المالك.
قلنا: بل فائدته أنه قبل التحالف لو دفع اليه ذلك لم يكن على طريق المؤاخذة بظاهر الإقرار فقط، فإن المالك يدعي أن هذا المقدار هو المستحق بالتسمية، و بعد التحالف يتمحض الزائد لكونه مستحقا بمجرد الإقرار و المؤاخذة به.
و ينبغي أن يقال بالتحالف فيما عدا هذه الصورة، و صورة استواء اجرة المثل و ما يدعيه المالك، لأن هذا القدر مستحق على كل تقدير، سواء حلف العامل أم لا، فيؤخذ فيه بإقرار المالك مع يمينه لنفي الزائد، هذا إذا كان صورة الاختلاف بينهما: جعلت لي كذا، فقال: بل كذا.