جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٣ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
..........
حق البائع.
و يحتمل تقديم حق البائع، لأن حقه استند الى وجود العيب الثابت حالة البيع، و الشفعة تثبت بعد البيع، لأنها إنما تثبت بانتقال [١] الملك إلى المشتري فيكون حق البائع أسبق، و هذا بخلاف حكم المشتري لو وجد المبيع معيبا فإن حق الشفيع لا يبطل إذ لا ينافي حق المشتري، لأن حق المشتري استرجاع الثمن و قد حصل من الشفيع فلا فائدة في الرد.
و كان قوله: (بخلاف المشتري.) جرى مجرى سؤال مقدّر، و هذا التوجيه إن تم يقتضي تقديم حق البائع في جميع الصور، و فيه إشكالان:
الأول: أنا لا نسلّم سبق حق البائع على حق الشفيع، لأن استحقاق البائع رد الثمن بالعيب فرع دخوله في ملكه، لأن ما كان ملك الغير لا يملك رده، و دخوله في ملكه إنما يتحقق بوقوع العقد صحيحا وكالة و في هذا الوقت تثبت الشفعة، لأنها تكون مع انتقال المبيع إلى المشتري و لا أسبقية.
ثم إن بقاء حق الشفيع بعد ثبوته يدل عليه وجوده:
الأول: عموم دلائل ثبوت الشفعة للشريك.
الثاني: استصحاب الحال.
الثالث: أصالة عدم قدرة البائع على إبطال حقه.
الرابع: ان فيه جمعا بين الحقين، لأن البائع يرجع الى قيمة الشقص، بخلاف ما لو قدمنا حق البائع فإنه يقتضي سقوط حق الشفيع من الشقص أصلا و رأسا عينا و قيمة، إذ لا يتصور استحقاقه للقيمة.
الثاني: أنا لا نسلم انحصاره فائدة المشتري إذا رد المبيع في استرجاع الثمن، بل من فوائده أيضا السلامة من درك المبيع لو خرج مستحقا، فحينئذ
[١] في «م»: بعد انتقال.