جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦١ - ه - إباحة المنفعة
و لو كان في يد محرم فاستعاره محل جاز، لزوال ملك المحرم عنه بالإحرام، (١) كما يأخذ من الصيد كما ليس بملك.
قوله: (و لو كان في يد محرم فاستعاره محل جاز، لزوال ملك المحرم عنه بالإحرام).
[١] فيه نظر، لأن الواجب على المحرم إرسال الصيد و رفع السلطنة عنه، لا إثبات سلطنة شخص آخر عليه، و سيأتي في عبارة الكتاب في الفروع ما يدل على خلاف ما ذكره هنا.
و الذي في التذكرة خلاف هذا، فإنه قال: و لو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل، فان قلنا: المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على المحل، لأنه إعارة ما ليس ملكا له، و على المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل، لتعديه بالإعارة، فإنه كان يجب عليه الإرسال، و إن قلنا: لا يزول صحت الإعارة، و على المحل القيمة لو تلف الصيد عنده [١].
هذا كلامه، و فيه اعتراف بتعدي المحرم بالإعارة، و هو الأصح.
لكن قوله: و إن قلنا لا يزول صحت الإعارة، و على المحل القيمة لو تلف الصيد عنده، فيه نظر، لأن صحة الإعارة مع وجوب الإرسال و رفع السلطنة مشكل، و إثبات القيمة أشكل، لأن العارية تقتضي عدم الضمان، إلّا أن يراد بالقيمة الجزاء للّه تعالى.
[و يمكن أن يقال: إن أمر الصيد غليظ، فربما وجب ضمانه للمالك تغليظا و إن لم يشترط ضمانه، و إطلاق النصوص بوجوب الجزاء للّه تعالى و القيمة للمالك يقتضي الثبوت هنا، فان تمّ هذا فهو دفع للإشكال] [٢] الثاني من الإشكالين السابقين.
[١] التذكرة ٢: ٢١٠.
[٢] ما بين المعقوفتين لم يرد في نسختي «م» و «ق»، و أثبتناه من النسخة الحجرية لاقتضاء السياق له.