جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨ - الأول في حقيقتها
و لا بد فيها من إيجاب: هو كل لفظ دال على الاستنابة بأي عبارة (١) كان، و قبول، فعلا أو قولا دالا على الرضى، و لا بد من صدورهما من مكلّف جائز التصرف، فلو استودع من صبي أو مجنون ضمن، إلا إذا خاف تلفه فالأقرب سقوط الضمان، (٢) و لا يبرأ بالرد إليهما في الصورتين (٣) بل إلى الولي.
و للشافعية قول بأنه لا ينعزل بالعزل بل يقع لغوا [١]، و الأصل في ذلك أن الوديعة مجرد إذن أم عقد.
فعلى الأول يلغوا العزل، كما لو أذن له في تناول طعامه فرد الإذن، فإن له الأكل بالإذن السابق.
و على الثاني: يرتفع العقد و يبقى المال أمانة يجب رده، و إن لم يطلبه المالك، فإن أخر متمكنا ضمن، ذكر ذلك كله في التذكرة [٢].
قوله: (و لا بد فيها من إيجاب، و هو: كل لفظ دال على الاستنابة بأي عبارة).
[١] و لا يختص بلغة دون اخرى، و لا يفتقر إلى التصريح، بل يكفي التلويح و الإشارة.
قوله: (الا إذا خاف تلفه فالأقرب سقوط الضمان).
[٢] لأنه محسن و (مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) [٣]. و يحتمل ضعيفا الضمان، لأنه استولى على مال غيره بغير إذن، و يرده أن الاذن ثابت بالشرع، فان ذلك من الأمور الحسبية.
قوله: (و لا يبرأ بالرد إليهما في الصورتين).
[٣] هما صورتا الأخذ من الصبي و المجنون، لخوف التلف و عدمه.
[١] المجموع ١٤: ١٧٦ و فيه: ففي حالة عزل الوديع نفسه يرد الوديعة إلى ربها.
[٢] التذكرة ٢: ١٩٧.
[٣] التوبة: ٩١.