جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٩
و لا يكون النكول مسقطا، لأن ترك اليمين عذر على اشكال، (١) فإن نكل قضى للحالف بالجميع، (٢)
لم يحلف مع نكول المدعى عليه بالعفو، لأنه إذا حلف استحق الآخر بيمينه الشفعة كلها و لم ينتفع المشتري باليمين [١].
قوله: (و لا يكون النكول مسقطا، لأن ترك اليمين عذر على اشكال).
[١] ينشأ: من أنه قادر على الأخذ باليمين فإذا ترك فقد أخر مع القدرة فتسقط لأنها على الفور، و من ترهيب الشارع من اليمين و ترغيبه في تركها، و قد ذم اللّه سبحانه الحلّاف في الكتاب العزيز أشد الذم [٢] فلا يكون تركها تراخيا عن الأخذ مناف للفور، و لأنه قد سبق أن المسقط للشفعة هو كلما ينافي الفور عادة، و ليس هذا منافيا في العادة، و لأنه لو تمكن مدّعي الشفعة من إثباتها بالبينة فترك اليمين الى حين إحضار البينة الحاضرة في البلد الى مجلس الحكم لم يعد تراخيا، و فيه قوة.
قوله: (فإن نكل قضي للحالف بالجميع).
[٢] أي: فان نكل الناكل أولا عن اليمين لدعوى المشتري قضي للحالف بالجميع، و فيه نظر، بل لا بد من رد اليمين عليه فيحلف انه عفا و يستحق الجميع إلّا على القضاء بالنكول، و قد نبّه على ذلك في التذكرة حيث قال:
و إن ادعى انه عفا حلف هو مع نكوله و تثبت الشفعة كلها له، ثم قال: فإن عفا هذا الحالف بعد يمينه كان للمشتري أن يحلف مع نكول الآخر، لأنه الآن تسقط الشفعة عنه [٣].
[١] التذكرة ١: ٦٠٣.
[٢] سورة القلم: ١٠- ١٥.
[٣] التذكرة ١: ٦٠٣.