جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٣ - الرابع الجعل
[الرابع: الجعل]
الرابع: الجعل: و شرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد، و لو كان مجهولا كثوب غير معين، أو دابة مطلقة ثبت بالرد اجرة المثل، (١) و لو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا (٢) كقوله:
من رد عبدي فله نصفه و من خاط ثوبي فله ثلثه.
قوله: (الرابع: الجعل، و شرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد، و لو كان مجهولا كثوب غير معين، أو دابة مطلقة ثبت بالرد اجرة المثل).
[١] لأن المجعول غير معين، و التفاوت فيه عظيم فلا يغتفر، إذ لا ضرورة إلى اغتفاره بخلاف العمل.
قوله: (و لو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسنا)
[٢] أطلق الأصحاب عدم جواز كون الجعل مجهولا، لما قلناه من أن الضرورة اقتضت التسامح في جهالة العمل، و لا ضرورة إلى التسامح في جهالة الجعل، و استحسن المصنف التفصيل، و حاصله ان الجهالة إذا كانت مانعة من تسليم الجعل لا يصح معها كثوب، فإنه لا يدري أي ثوب.
فإن قيل: الأمر الكلي محمول على أقل فرد يقع عليه الكلي، فأقل ثوب سلم وجب قبوله.
قلنا: لما كان مسمى الثوب متفاوتا تفاوتا عظيما كان مظنة التنازع و التجاذب و الخصومة، فلم يصح الجعل على هذا الوجه. أما إذا كانت الجهالة غير مانعة من التسليم، كنصف العبد الآبق إذا رده فإنه لا يقبل الاختلاف، و مسماه لتشخصه لا يقبل التعدد.
فإن قيل: يمكن التنازع في احتمال الجودة و الرداءة و نحوهما فيكون كالثوب، فإما أن يصح فيهما أو لا فيهما.