جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٢ - الثالث التملك
..........
و لكن لا فرق في هذا الحكم بين أن نقول: العبد لا يملك مطلقا أو يملك بتمليك السيد، لانتفاء التمليك من السيد حينئذ.
إذا تقرر هذا، فإنه إذا نوى التملك لم يملك كما حققناه، فإن العين في يده كالمقبوضة بالقرض الفاسد، بناء على أن التملك إذا صح يكون كالمأخوذ بالقرض الصحيح، فيثبت العوض من أول الأمر كما هو مختار المصنف.
فعلى هذا هل يباح [١] له التصرف؟ ظاهر قوله في الكتاب: (نعم له التصرف يقتضي ذلك: لأن له التصرف بالمباحات إذا حازها كشرب الماء، و أكل الخضراوات المباحات، و لحوم الصيود، و نحوها من غير توقف على اذن السيد، و اللقطة كأحدها. و فيه نظر، لأن اللقطة مال الغير فلا يحل التصرف فيها إلا بعد التملك، فينبغي توقف ذلك على إذن المولى، فإذا أذن له في التصرف فمقتضى ما ذكرناه دخوله في ملك السيد، لاستلزام الاذن له، و يحتمل العدم، لأنه أعم منه.
و على هذا التقدير لا يفيد الإذن إباحة التصرف، لأن اللقطة باقية على ملك الغير، فلا يحل التصرف فيها بحال، و متى تلفت العين في يد العبد بعد نية التملك كانت مضمونة عليه يتبع بها بعد العتق، كل هذا مع عدم الاذن في الالتقاط و لا في التملك.
و يمكن تنزيل إطلاق المصنف أن له التصرف على أحد أمرين: إما كون اللقطة دون الدرهم، فإنها كسائر المباحات حقيقة، و لا تحتاج إلى نية التملك، و هو خلاف الظاهر من العبارة، إذ الظاهر [٢] منها أن هذا فيما كان درهما فصاعدا باعتبار ما قبله.
[١] في «ق»: يجوز.
[٢] في «ق»: المتبادر.