جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦ - الثالث التقصير في دفع المهلكات
أو لا، (١) و يرجع على المالك و إن نهاه على أشكال إذا لم يتبرع، (٢)
[١] و لو لم تهلك بل نقصت ضمن النقص، و لو لم يحصل واحد من الأمرين صار ضامنا و خرج عن كونه أمينا، و يجب علفها و سقيها بما جرت العادة به بالنسبة إلى أمثالها، و لا فرق في ذلك بين أن يأمره المالك بالعلف و السقي أو لا.
قوله: (و يرجع على المالك و إن نهاه على إشكال إذا لم يتبرع).
[٢] إذا علّف المستودع الدابة و سقاها كان له الرجوع على المالك، لأن ذلك مأمور به شرعا، إذ لا يتم الحفظ بدونه، فلا تضييع عليه إن لم يقصد التبرع.
فلو نهاه المالك عن العلف و السقي، فقام به لكونه واجبا عليه من، حيث أنه حق للّه تعالى، و أنّ إتلاف المال منهي عنه، فهل له الرجوع به على المالك مع قصد عدم التبرع؟ فيه إشكال، ينشأ: من نهي المالك المقتضي لصدورهما بغير إذن و ذلك هو التبرع، و من عدم اعتبار ذلك النهي فإنه محرّم، و العلف و السقي لوجوبهما مأذون فيهما شرعا و إذن الشارع قائم مقام إذن المالك، و هو الأصح و يتحقق عدم التبرع ظاهرا مع عدم إذن المالك و وكيله بإذن الحاكم، و مع تعذره فبالإشهاد، فان تعذر قال في التذكرة: الأقرب أنه يرجع مع قصده الرجوع و تقدم قوله في ذلك، لأنه أعرف بقصده [١]، هذا كلامه، و هو حسن.
و تقديمه إنما هو باليمين، و الإنفاق عليها من مال المالك جائز مع الظفر به و تعذر إذنه، لكن مع إذن الحاكم إن أمكن، فان لم يوجد رأى الحاكم المصلحة في الاقتراض عليه، أو إجارتها، أو بيع بعضها، أو بيعها، و مع عدم الحاكم و انتقال الحكم إلى المستودع، يقوم مقام الحاكم في ذلك.
[١] التذكرة ٢: ٢٠٣.