جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - الثالث إثبات اليد
و لو وهبه الغاصب من آخر، فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره، و عدمه لأن الهبة لا تستعقب الضمان. (١)
و لو زوّج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد و بريء الغاصب، (٢)
قوله: (و لو وهبه الغاصب من آخر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره، و عدمه، لأن الهبة لا تستعقب الضمان).
[١] أي: لو وهب المغصوب الغاصب من شخص آخر فتلف في يده بدليل قوله: (لغروره) و لأنه مع بقاء العين و أخذ المالك إياها لا يعقل رجوع المتهب على الغاصب، فإن غاية ما هناك كون الهبة فاسدة لكون العين مغصوبة، و هو لا يقتضي تضمينه.
فإن المالك إذا رجع على المتهب، الذي تلف المغصوب في يده يحتمل رجوعه على الغاصب، لأنه غره بكون ذلك ملكه، و أنه قد وهبه إياه. و مقتضى الهبة انه إذا تلف في يده لا يلزمه عوضه، فتبين خلاف ذلك بظهور كونه مغصوبا و المغرور يرجع على من غره.
و يحتمل عدم الرجوع، لأن الهبة لا تقتضي ضمان الواهب العين للمتهب، لأنه أخذها على أنها إذا تلفت يكون تلفها منه، و ليس هذا الأخير بشيء، لأنها و إن لم تقتض الضمان إلا أنها لا تنفي الغرور فيجب مقتضاه و هو الأصح، و هذا إذا لم تكن الهبة معوضة، فإن كانت معوضة فليس بعيدا كونها كالبيع الذي يستجمع شرائط الصحة لو لا الغصب.
قوله: (و لو زوّج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد و بريء الغاصب).
[٢] لا ريب في نفوذ الاستيلاد لتحقق المعنى المقتضى، و هو إتيانها بولد من المالك، و ليس هذا كصيغة العتق التي انما تصح مع القصد، فإن من أولد