جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٢
و لا تقبل شهادة البائع لأحدهما، و يحتمل القبول على الشفيع مع القبض و له بدونه. (١)
و علل في المبسوط: بأنه داخل فإن بينة الداخل عنده مقدّمة، و في الخلاف:
بأن بينته تثبت بزيادة الثمن و الشفيع ينكره.
و قال ابن الجنيد: إن أقر المشتري بالشفعة فالبينة عليه في قدر الثمن و اليمين على الشفيع، و إن لم يقر فالبينة على الشفيع، و في المختلف رجّح بينة المشتري بأن قوله مقدم على قول الشفيع، قال: و هذا بخلاف الداخل و الخارج، لأن بينة الداخل يمكن أن تستند الى اليد فلهذا قدمنا بينة الخارج، و في صورة النزاع البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع [١]. و فيه نظر، لأن الترجيح ليس بهذا فقط بل بقوله عليه السلام: «و اليمين على من أنكر» [٢].
و احتمل المصنف في المختلف أيضا القرعة، لأنهما يتنازعان في العقد و لا يد لهما عليه فصارا كالمتنازعين في عين في يد غيرهما، و فيه نظر، لأن تنازعهما في استحقاق العين بالثمن المخصوص، و لأن القرعة في الأمر المشكل الذي لم يدل النص على حكمه، و ما نحن فيه ليس كذلك.
قوله: (و لا تقبل شهادة البائع لأحدهما، و يحتمل القبول على الشفيع مع القبض و له بدونه).
[١] وجه الأول: ان شهادته لأحدهما تجر نفعا، لأن شهادته بكثرة الثمن تتضمن استحقاقه ذلك، و كون الزائد لو خرج مستحقا استحق بدله، أو الرجوع الى عين ماله إن كان الشراء بعين الثمن، و إن شهد بنقصانه يضمن ذلك دفع درك الزيادة لو خرج مستحقا. و وجه الاحتمال: أنه مع القبض إذا شهد بالزيادة
[١] المختلف ٢: ٤٠٧.
[٢] الكافي ٧: ٤١٥ حديث ١ و ٢، التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣ و ٥٥٤ سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢.