جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٤
و لو لم تقم البينة حلف البائع، فيتخير الشفيع بين الأخذ به و الترك، و الأقرب الأخذ بما ادعاه المشتري، (١)
المشتري مخالفة لأصلين: انتقال الملك اليه، و رضى البائع بالعوض الأقل.
و بينة البائع تخالف أصلا واحدا: و هو عدم رضى المشتري بالزيادة، و لا ريب أن أصالة عدم انتقال الملك اليه قد زال باعتراف البائع بحصول البيع الناقل للمالك في الجملة [١].
إذا عرفت هذا فظاهر هذه المسائل ان هذا الاختلاف قبل أخذ الشفيع بالشفعة، و ما سيأتي في العبارة أظهر في الدلالة على ذلك، فلا يكون اختلاف الشفيع و المشتري بعد الأخذ بالشفعة مذكورا حكمه هنا.
قوله: (و لو لم تقم البينة حلف البائع، فيتخير الشفيع بين الأخذ به و الترك، و الأقرب الأخذ بما ادعاه المشتري).
[١] إذا لم يقم أحدهما بينة حلف البائع، لأن القول قوله مع بقاء السلعة كما علم غير مرة، فيتخير الشفيع بين الأخذ بما حلف عليه و الترك، لأن الثابت شرعا و الواجب على المشتري دفعه فهو الثمن حقيقة. و الأقرب انه لا يأخذ به بل بما ادعاه المشتري، و وجه القرب: أن الأخذ إنما هو من المشتري، و قد اعترف بأن الزيادة ظلم فلا يجوز أن يظلم بها غيره، و إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.
و يحتمل ضعيفا الأول، و هو الأخذ بما حلف عليه البائع بأنه الثمن شرعا، و يضعف بأنه الثمن في حق المشتري لا في حق الشفيع للمشتري مع اعترافه بكون الزائد ظلما فيكون يمين البائع فاجرة بإقراره، و هو الأصح. لكن هنا تحقيق: و هو أن الشفيع إن صدّق المشتري فالأمر كذلك، و إن صدّق البائع و كان في نفس الأمر صادقا وجب عليه التوصل الى دفع الزيادة إلى المشتري، و إلا لم يكن له طلبها ظاهرا، لأن ذلك حق له في نفس الأمر و إن الثابت
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٢٢٤.