جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩ - الرابع المخالفة في كيفية الحفظ
..........
بذلك، فعلى هذا النقل إلى الأحرز جائز و لا ضمان به قولا واحدا، على ما يفهم من كلامهم.
و يدل عليه أن الرضى بوضع الوديعة في الأدون يدل على الرضى بالوضع في الأحرز بطريق أولى، و أما المساوي ففيه قولان يلتفتان إلى أن تعيين الموضع أفاد تقدير الحرز به فقط- و أن المراد ما كان في هذه المرتبة، كما كان تعيين زرع الحنطة في الإجارة، و هذا الراكب دال على جواز المساوي و الأدون- أو أن المتبادر من التعيين هو الواجب؟
و لا ريب أن الانتقال إلى المساوي غير ظاهر، لثبوت المخالفة، بخلاف الأحرز، لدلالة مفهوم الموافقة على الرضى به.
و يشكل بأنه مع التعيين لشخص الحرز لا يدل ذلك على الرضى بالأحرز بمفهوم الموافقة و لا بغيره، لأن شرط هذه الدلالة العلم بعلة الحكم، و ثبوتها في المسكوت عنه بوجه أقوى، و ذلك مع التعيين منتف، لإمكان أن يراد خصوص المعين.
و حينئذ لا فرق بين الأحرز و المساوي من حيث الدليل، لكن اللائح من كلام جميع من الأصحاب أنه لا خلاف في الأحرز، فتشكل حينئذ المخالفة، و إطلاق كلام ابن إدريس في السرائر يقتضي عدم الجواز مطلقا، حيث قال في سياق الضمان: أو خالف مرسوم صاحبها في كيفية حفظها [١]، فإن من المخالفة نقلها إلى الأحرز في هذه الصورة.
و اعلم: أن الحكم بضمانه بتلفها بانهدام المنزل المنقول اليه، مع تجويز النقل مما لا يجتمعان، فان النقل إن استفيد الاذن فيه من كلام المودع فلا ضمان به، و لا يثبت به الضمان مطلقا، و الذي يقتضيه النظر الضمان
[١] السرائر: ٢٦٣.