جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٤ - الفصل الثالث في الأحكام
فإن ادعيا علمه أحلفاه على نفي العلم يمينا واحدة، و يحتمل التعدد، (١)
و الأصل بقاؤها إلى أن يثبت المالك.
و يحتمل- إن قال لهما: المال لأحدكما و لا أعلمه- أن تنزع من يده بأمر الحاكم لمطالبتهما إياه، و يضعف بأن المطالبة المقتضية للعزل هي التي يجب معها التسليم، و هو ممتنع هنا، فلا يكون واجبا.
قوله: (فإن ادّعيا علمه أحلفاه على نفي العلم يمينا واحدة، و يحتمل التعدد).
[١] لا شك أنه لو ادعى عليه كل منهما علمه بأنه المالك، له إحلافه على نفي العلم، لأنه لو أقر لنفع، و لكن هل يحلف يمينا واحدة لهما معا، أم يجب لكل واحد منهما يمين؟
يحتمل الأول، لأن إحدى الدعويين كاذبة قطعا، لاستحالة كون العين ملكا لكلّ واحد منهما، و حيث لم تكن معينة حكمنا بأنه يحلف لهما، و هو قول الشيخ في الخلاف [١].
و يحتمل الثاني، لأن كلّ واحد منهما بانفراده مدع لا يعلم كذبه، فيندرج في عموم الحديث [٢]، و لكل واحد منهما أن يستقل بإنشاء الدعوى، و الأصل براءة الذمة من وجوب الاجتماع، و لإمكان كونه لهما معا، و هو اختيار المبسوط [٣]، و هو الأصح.
فإذا حلف احتمل استعمال القرعة، فمن خرج اسمه احلف و سلّمت العين إليه، أو يقسم بينهما نصفين، ذكره الشيخ في الخلاف [٤] و المصنف في
[١] الخلاف ٢: ١٨٦ مسألة ١٤ كتاب الوديعة.
[٢] الكافي ٧: ٤١٥ حديث ١، ٢، التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣، ٥٥٤ و غيرهما.
[٣] المبسوط ٤: ١٥٠.
[٤] الخلاف ٢: ١٨٦ مسألة ١٥ كتاب الوديعة.