جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨ - الخامس التضييع
و يجوز الحلف كاذبا للمصلحة، و تجب التورية على العارف. (١)
و لو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلمه ضمن، (٢) و لو اكره على لتسليم لم يضمن به، فإن تمكن من الدفع وجب، فإن أهمل ضمن، و لا يجب تحمل الضرر الكثير
قوله: (و يجوز الحلف كاذبا للمصلحة، و تجب التورية على العارف).
[١] الأولى التعبير بالوجوب، لأن جواز الحلف كذلك أنما يكون حيث يتوقف حفظ الوديعة عليه، و الحفظ واجب، و إنما ساغ [١] الكذب ها هنا للمصلحة، لأن ذهاب مال المسلم أشدّ قبحا من هذا الكذب، و تجب التورية على العارف بها- بأن يقصد ما يخرجه عن الكذب- تفصيا عن ارتكاب القبيح، و متى لم يحلف فأخذها الظالم ضمنها.
و اعلم: أن العبارة لا تخلو من مناقشة، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية، و معلوم أنه لا كذب معها، و لو قال: و يجب الحلف على نفيها و يجب على العارف التورية و يغتفر لغيره الكذب للمصلحة، لكان أولى.
و اعلم: أنه يجوز قراءة الحلف بإسكان اللام على أنه مصدر، و بكسره على أنه اسم لليمين.
قوله: (و لو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلّم ضمن).
[٢] لأن الإكراه على أحد الأمرين ليس إكراها على أحدهما بعينه، و متى سلّم الوديعة مختارا ضمنها.
قوله: (فإن تمكن من الدفع وجب، فإن أهمل ضمن، و لا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع).
[١] في «ق»: يباح.