جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٦ - الثالث إثبات اليد
و لو فتح بابا على مال فسرق، أو دل سارقا أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق لم يضمن. (١)
و هل العين مضمونة بالاستيفاء؟ يلوح من كلامهم العدم، و الذي ينساق اليه النظر كونها مضمونة، لأن التصرف في العين غير جائز فهو بغير حق، فيكون في حال التصرف استيلاؤه عليها بغير حق و ذلك معنى الغصب، إلا أن كون الإجارة الفاسدة لا تضمن بها كما لا تضمن بالصحيحة مناف لذلك.
فيقال: انه دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاء و إن لم يكن مستحقا، و الأصل براءة الذمة من الضمان، فلا تكون العين بذلك مضمونة إنما يضمن المنفعة خاصة و لو لا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن، لأن استيلاءه بغير حق، و هو باطل.
و كذا يضمن لو ألقى صبيا في مسبعة، أو حيوانا يضعف عن الفرار كشاة و نحوها فقتله السبع، لأن تعريف السبب صادق عليه، إذ قد أوجد ملزوم علة التلف الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة، لأن وجودها معه كثير.
قوله: (و لو فتح بابا على مال فسرق، أو دل سارقا أو أزال قيدا عن عبد عاقل لم يضمن).
[١] قد وقع للمصنف في الإرشاد أن حكم بالضمان بدلالة السراق، و هذا لا ينطبق على أصول مذهبنا من أن المباشر مقدم على السبب في الضمان حيث لا يكون ضعيفا، و ربما حمل على كون الدال مستأمنا على ذلك المال فإنه يضمن بذلك.
لكن قال شيخنا في شرح الإرشاد و نعم ما قال: إن هذا الحمل تعسف، لأنه قد ذكر في التحرير إشكالا في المسألة [١]، و على هذا الحمل فلا وجه
[١] تحرير الأحكام ٢: ١٣٨.