جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - الرابع الحرية
التعزير. (١)
و لو قطع حر يده تقابلا أيضا، لكن الأقرب هنا القصاص، لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا، بخلاف التعزير المعدول إليه فإنه متيقن، (٢)
[١] هذا رجوع إلى أصل الباب، أي لو قذف اللّقيط قاذف و ادّعى رقه و ادعى هو الحرية، ثبت التعزير لتساقط الأصلين، فيرجع إلى المتيقّن، و هذا أحد القولين، و الآخر ثبوت الحدّ.
و التقابل الذي ادعاه غير واضح، فإن أصل براءة الذّمة قد تحقق الانتقال عنه باشتغالها بعقوبة قذف من حكم بحريته و جرت أحكام الأحرار عليه، و هو الأصح.
قوله: (و لو قطع حر يده تقابلا أيضا، لكن الأقرب هنا القصاص، لأن العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا، بخلاف التعزير المعدول إليه، فإنه متيقّن).
[٢] أي: لو قطع حرّ يد اللّقيط المحكوم بحريته تقابل الأصلان هنا أيضا، لكن الأقرب هنا ثبوت القصاص.
لا يقال الحكمان متنافيان، لأنّ تقابل الأصلين في المسألة الاولى و الثانية قائم فالحكم بالتعزير هناك لاحتمال الرقية، و بالقصاص هنا الذي لا يثبت إلّا على تقدير الحرية مما لا يجتمعان، لأنّا نقول:
المانع من أخذ الدّية في الثانية قائم، لأنّه إنّما يثبت على تقدير الرقية، و هي مشكوك فيها، و العدول من مشكوك فيه إلى مشكوك فيه باطل، فتعين الأخذ بما دلّ عليه المرجّح، و هو أصالة الحريّة، بخلاف التعزير، فإنّه ثابت على كل من تقديري الحريّة و الرقية، و المشكوك- و هو الزّائد- يسقط و يؤتى بالمعلوم، و إلى هذا الجواب أشار بقوله (لأنّ العدول إلى القيمة مشكوك فيه أيضا.).
و يشكل ما ذكره من الفرق، فانّ التعزير غير واجب على تقدير الحريّة، بل الواجب قدره في ضمن الحدّ، و التعزير هو ذلك القدر المخصوص دون ما زاد، فالعدول إليه أيضا عدول إلى مشكوك فيه، ثم انّه ينتقض بما ذكره سابقا في الجناية