جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٣ - الأول التعريف
ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر. (١) و يذكر في التعريف الجنس كالذهب أو
البينة عليه، و لأنه بالاستنابة يصير ذا ولاية على ذلك فيقبل قوله. و يحتمل العدم، لأن خبر العدل لا يثمن اليقين، و لم تثبت حجيته شرعا، و في الاكتفاء قوة و خصوصا مع شهادة القرائن بصدقه.
قوله: (ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر).
[١] أي: يتفرع على الاكتفاء في خروج الملتقط من عهدة وجوب التعريف بقول العدل الواحد وجوب الأجرة عليه، ففي وجوبها نظر.
و لو قرئ: (و في وجوب الأجرة) بالواو كما في بعض النسخ لكان حسنا، لأن معنى (حينئذ) تفرع النظر في وجوب الأجرة على القول بالاكتفاء بخبر العدل، إذ لو نفينا قبوله لم يكن في عدم وجوب الأجرة بحث.
و منشأ النظر: من أن الاكتفاء بقوله يقتضي وقوع الفعل الذي هو متعلق الأجرة، فتجب الأجرة لترتبها على وقوعه. و من حيث أن خبره لا ينهض حجة على شغل ذمة الغير بمال و إن قيل في سقوط التكليف بالنسبة إلى الملتقط الذي لولاه للزم الحرج، و الأصح عدم وجوب الأجرة بذلك.
إذا تقرر هذا، فهل يكون الاكتفاء بقول العدل الواحد على كل تقدير، سواء كان بأجرة أم لا، بل يقتصر في قبوله على ما إذا كان متبرعا؟ يحتمل الثاني، لأنه متهم في خبره إذ يلزم منه إثبات حق له على الغير، و لأنه إذا رد بالنسبة إلى الأجرة كان مردودا في نظر الشارع، فلا يسمع حينئذ في سقوط التكليف بالتعريف، فيقتصر في الاكتفاء على قول العدل المتبرع، و يحتمل عدم الفرق. و عدم قبول خبره في بعض الأشياء لا يقتضي رده، و لا عدم قبوله مطلقا.
قوله: (و يذكر في التعريف الجنس كالذهب و الفضة).