منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
و قول ابن إدريس لا نعرف له موافقا، فكان خارقا للإجماع، و احتجاجه بأنّ الوقوف بالمشعر ركن، و أنّ فرضه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيبطل بالإخلال به، ممنوع، فإنّا لا نسلّم أنّ الوقوف بعد طلوع الفجر ركن، نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن، أمّا بعد طلوع الفجر فلا نسلّم له ذلك. و كون الوقوف يجب أن يكون بعد طلوع الفجر، لا يعطي كون الوقوف في هذا الوقت ركنا.
مسألة: و يجوز للخائف و للنساء و لغيرهم من أصحاب الأعذار و من له ضرورة، الإفاضة قبل طلوع الفجر من مزدلفة
، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم؛ لما رواه الجمهور أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر أمّ سلمة، فأفاضت في النصف الأخير من المزدلفة [١]. و أذن لسودة فيه أيضا [٢].
و عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقدّم ضعفة أهله في النصف الأخير من المزدلفة [٣].
و قال: قدمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أغيلمة بني عبد المطّلب [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للنساء و الصبيان أن يفيضوا بليل، و يرموا الجمار بليل، و أن يصلّوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكّة، و وكّلن من يضحّي عنهنّ» [٥].
[١] سنن أبي داود ٢: ١٩٤ الحديث ١٩٤٢ بتفاوت، سنن البيهقيّ ٥: ١٣٣.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ٢٠٣، صحيح مسلم ٢: ٩٣٩ الحديث ١٢٩٠، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٧ الحديث ٣٠٢٧، سنن النسائيّ ٥: ٢٦٦، سنن الدارميّ ٢: ٥٨، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٤.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢٠٢، صحيح مسلم ٢: ٩٤١ الحديث ١٢٩٣، سنن أبي داود ٢: ١٩٤ الحديث ١٩٣٩ و ١٩٤١، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٧ الحديث ٣٠٢٦، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٣.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٩٤ الحديث ١٩٤٠، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٧ الحديث ٣٠٢٥، سنن البيهقيّ ٥:
١٣٢، سنن النسائيّ ٥: ٢٧٠، ٢٧١.
[٥] التهذيب ٥: ١٩٤ الحديث ٦٤٦، الاستبصار ٢: ٢٥٧ الحديث ٩٠٦، الوسائل ١٠: ٥٠ الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٣.