منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
قال- رحمه اللّه-: و لا ينافيه ما رواه محمّد بن يحيى الخثعميّ عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام فيمن جهل، و لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتّى أتى منى، قال: «يرجع». قلت: إنّ ذلك فاته؟ قال: «لا بأس به» [١].
و ما رواه محمّد بن يحيى أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة، و لم يبت بها حتّى أتى منى، فقال: «أ لم ير الناس لم تبكر [٢] منى حين دخلها؟» قلت: فإنّه جهل ذلك، قال: «يرجع» قلت: إنّ ذلك قد فاته، قال: «لا بأس» [٣].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و هذان- و إن كان أصلهما واحدا و هو محمّد بن يحيى الخثعميّ و هو عامّيّ، و مع ذلك تارة يرويه عن أبي عبد اللّه عليه السلام بلا واسطة، و تارة يرويه بواسطة و يرسله- يمكن حملهما على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا؛ فإنّه يجزئه ذلك، و يكون قوله: «لم يقف بالمزدلفة» الوقوف التامّ الذي متى وقفه الإنسان، كان أكمل و أفضل، و متى لم يقف على ذلك الوجه، كان أنقص ثوابا و إن كان لا يفسد الحجّ؛ لأنّ الوقوف القليل يجزئ عند الضرورة [٤].
يدلّ عليه: ما رواه أبو بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: جعلت فداك إنّ صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة، فقال: «يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة» قلت: فإنّه لم يخبرهما [٥] أحد حتّى كان اليوم و قد نفّر الناس، قال: فنكس
[١] التهذيب ٥: ٢٩٢ الحديث ٩٩٢، الاستبصار ٢: ٣٠٥ الحديث ١٠٩٠، الوسائل ١٠: ٦٤ الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٥.
[٢] في النسخ: «لم ينكر» و في الاستبصار: «لم يكونوا بمنى» و ما أثبتناه من التهذيب.
[٣] التهذيب ٥: ٢٩٣ الحديث ٩٩٣، الاستبصار ٢: ٣٠٥ الحديث ١٠٩١، الوسائل ١٠: ٦٤ الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٦.
[٤] التهذيب ٥: ٢٩٣، الاستبصار ٢: ٣٠٥.
[٥] كثير من النسخ: يجزهما.