منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١
وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [١].
و لا تكره الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عند الذبيحة مع التسمية، بل هي مستحبّة، و به قال الشافعيّ [٢].
و قال مالك [٣]، و أبو حنيفة: إنّ ذلك مكروه [٤]. و قال أحمد: ليس بمشروع [٥].
لنا: أنّ ما شرّع فيه ذكر اسم اللّه تعالى، شرّع فيه ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، كالأذان.
احتجّوا [٦]: بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «موطنان لا أذكر فيهما: عند الذبيحة و عند العطاس» [٧].
و الجواب: أنّ مراده: لا يذكر فيهما مع اللّه تعالى على الوجه الذي يذكر معه في غيرهما، فإنّ في الأذان يشهد للّه تعالى بالتوحيد، و يشهد للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالرسالة، و كذا في شهادة الإسلام و الصلاة، و هاهنا يسمّي اللّه تعالى و يصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و الصلاة ليست من جنس التسمية، و كذا في العطاس، فإنّ المرويّ فيه أنّه يسمّي اللّه تعالى و يصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
إذا ثبت هذا: فإنّه يستحبّ أن يقول ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن ابن أبي
[١] الأنعام [٦] : ١٢١.
[٢] الأمّ ٢: ٢٣٩، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٨٤، المجموع ٨: ٤١٠ و ج ٩: ٨٦، حلية العلماء ٣: ٣٧٥، المغني ١١: ٦.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ٦٦، تفسير القرطبيّ ١٢: ٦٦، حلية العلماء ٣: ٣٧٥، المجموع ٨: ٤١٠.
[٤] بدائع الصنائع ٥: ٤٨، الهداية للمرغينانيّ ٤: ٦٤، شرح فتح القدير ٨: ٤١١، تبيين الحقائق ٦: ٤٥٣، حلية العلماء ٣: ٣٧٥.
[٥] المغني ١١: ٦، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٩٨، حلية العلماء ٣: ٣٧٥.
[٦] المغني ١١: ٦.
[٧] لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة الموجودة، أورده ابن قدامة في المغني ١١: ٦، و الكاسانيّ في بدائع الصنائع ٥: ٤٨، و الزيلعيّ في تبيين الحقائق ٦: ٤٥٣.