منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
على نحره أو ذبحه، حلّ ممّا يحرم منه. و هو مرويّ عن ابن عبّاس [١]. و خالف جميع الجمهور في ذلك.
و احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بإجماع الفرقة، و بأنّ الأصل جوازه، و المنع يحتاج إلى دليل و لم يوجد [٢].
و رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يبعث بالهدي تطوّعا و ليس بواجب، فقال: «يواعد أصحابه يوما فيقلّدونه، فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين صدّه المشركون يوم الحديبيّة، نحره و أحلّ و رجع إلى المدينة» [٣].
و قال الصادق عليه السلام: «ما يمنع أحدكم من أن يحجّ كلّ سنة؟» فقيل له: لا يبلغ ذلك أموالنا، فقال: «أ ما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحيّة و يأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت، و يذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة، لبس ثيابه و تهيّأ و أتى المسجد فلا يزال في الدعاء حتّى تغرب الشمس» [٤].
مسألة: و لا تختصّ الأضحيّة بمكان، بل يجوز أن يضحّي حيث شاء من الأمصار
و لا تختصّ ذلك بالحرم، و لا نعلم فيه خلافا، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ضحّى بالمدينة بكبشين أملحين [٥]. و هو قول علماء الإسلام.
و الفرق بينه و بين الهدي هو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعث بدنه إلى الحرم
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٥٩ الحديث ١٣٢١، سنن البيهقيّ ٥: ٢٣٤، المجموع ٨: ٣٦٠- ٣٦١.
[٢] الخلاف ١: ٤٩٩ مسألة- ٣٤٠.
[٣] الفقيه ٢: ٣٠٦ الحديث ١٥١٧، الوسائل ٩: ٣١٣ الباب ٩ من أبواب الإحصار الحديث ٥.
[٤] الفقيه ٢: ٣٠٦ الحديث ١٥١٨، الوسائل ٩: ٣١٣ الباب ٩ من أبواب الإحصار الحديث ٦.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٠، سنن أبي داود ٣: ٩٥ الحديث ٢٧٩٣ و ٢٧٩٤.