منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
و لا هدي عليه، و قد تقدّم ذلك [١]، و هو قول عامّة أهل العلم، و لا نعلم فيه خلافا إلّا قولين شاذّين:
أحدهما: عن طاوس قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحجّ ثمّ أقمت حتّى الحجّ فأنت متمتّع.
و الثاني: عن الحسن، قال: من اعتمر بعد النحر فهي متعة. و كلاهما شاذّ.
قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين [٢].
أمّا لو أحرم في غير أشهر الحجّ، ثمّ حلّ منها في أشهره، فكذلك لا يصحّ له التمتّع بتلك العمرة، و قد بيّنّاه فيما تقدّم [٣]، و به قال أحمد، و جابر و إسحاق [٤]، و الشافعيّ في أحد القولين.
و قال في الآخر: عمرته في الشهر الذي يطوف فيه. و به قال الحسن، و الحكم و ابن شبرمة، و الثوريّ.
و قال طاوس: عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم.
و قال عطاء: عمرته في الشهر الذي يحلّ فيه [٥]. و به قال مالك [٦].
و قال أبو حنيفة: إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحجّ فليس بمتمتّع، و إن طاف الأربعة في أشهر الحجّ فهو متمتّع [٧].
لنا: أنّه أتى بنسك لا تتمّ العمرة إلّا به في غير أشهر الحجّ، فلا يكون متمتّعا،
[١] يراجع: ص ١٤٨ و قد مرّ أيضا في الجزء العاشر ص ١٥٥.
[٢] المغني ٣: ٥٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٧.
[٣] يراجع: ص ١٤٨- ١٤٩.
[٤] المغني ٣: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣٦، الإنصاف ٣: ٤٤١.
[٥] المغني ٣: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٧، و يظهر ذلك من المجموع ٧: ١٨٢.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٨، بداية المجتهد ١: ٣٣٤، إرشاد السالك: ٥٥، بلغة السالك ١: ٢٧٢.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٣١، بدائع الصنائع ٢: ١٦٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٨، شرح فتح القدير ٢:
٤٢٢، مجمع الأنهر ١: ٢٩٠- ٢٩١.