منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
روى ابن بابويه- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل، فأعد مكانها» [١].
و يجب أن يكون إصابة الجمرة بفعله؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذا فعل، و قال: «خذوا عنّي مناسككم» [٢].
و لأنّه عليه السلام أمر برمي الجمرة بفعلنا، فقال: «بمثلها فارموا» [٣] و لا نعلم فيه خلافا.
فروع:
الأوّل: إذا رمى بحصاة فوقعت على الأرض ثمّ مرّت على سننها أو أصابت شيئا صلبا
كالمحمل و شبهه ثمّ وقعت في المرمى بعد ذلك، أجزأه؛ لأنّ وقوعها في المرمى بفعله و رميه من غير مشاركة فاعل آخر.
لا يقال: قد قيل في المسابقة: إنّ السهم إذا أصاب الأرض ثمّ ازدلف [٤] و أصاب الغرض لم يعتدّ به إصابة فكيف اعتبرتم ذلك هنا؟!
لأنّا نمنع ذلك في المسابقة أوّلا، و ثانيا يفرق بينهما؛ لأنّ القصد هنا الإصابة بالرمي و قد حصلت، و في المسابقة القصد إبانة الحذق [٥]، فإذا ازدلف السهم فقد عدل عن السنن، فلم تدلّ الإصابة على حذقه، فلهذا لم يعتبره هناك.
الثاني: لو وقعت على ثوب إنسان فنفضها
، أو على عنق بعير فنفضها فوقعت
[١] الفقيه ٢: ٢٨٥ الحديث ١٣٩٩، الوسائل ١٠: ٧٢ الباب ٦ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ١.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٩٤٣ الحديث ١٢٩٧ بتفاوت، سنن النسائيّ ٥: ٢٧٠، مسند أحمد ٣: ٣١٨ و ٣٦٦، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٥، عوالي اللآلئ ١: ٢١٥ الحديث ٧٣ و ج ٤: ٣٤ الحديث ١١٨.
[٣] يراجع: ص ١٢٣، الرقم ٣.
[٤] ازدلف السهم إلى كذا: اقترب. المصباح المنير: ٢٥٤.
[٥] حذق الرجل في صنعته: مهر فيها و عرف غوامضها و دقائقها. المصباح المنير: ١٢٦.