منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨
لنا: قوله تعالى: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ [١] و لو لم يكن من المناسك، لم يصفهم اللّه تعالى به، كالطيب و اللّبس.
و ما رواه الجمهور عن جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت و بين الصفا و المروة و قصّروا» [٢]. و الأمر للوجوب.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «رحم اللّه المحلّقين» قيل: يا رسول اللّه و المقصّرين؟ قال: «رحم اللّه المحلّقين» ثمّ قال في الثالثة: «و المقصّرين» [٣].
و لو لم يكن نسكا، لم يدخله التفضيل، كالمباحات.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا ذبحت أضحيّتك فاحلق رأسك و اغتسل و قلّم أظفارك و خذ من شاربك» [٤]. و الأمر يدلّ على الثواب بالفعل، فيكون عبادة.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام و الصحابة داوموا عليه و فعلوه في حجّهم و عمرتهم، و لو لم يكن نسكا، لم يداوموا عليه، و لأخلّوا به في أكثر الأوقات، و لم يفعلوه إلّا نادرا؛ لأنّه لم يكن عادة لهم فيداوموا عليه، و لا فيه فضل فيفعلوه لفضله.
احتجّوا: بما رواه جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا سعى بين الصفا و المروة، قال: «من كان منكم ليس معه هدي فليحلّ و ليجعلها عمرة» [٥] و أمره
[١] الفتح [٤٨] : ٢٧.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٧٦، سنن البيهقيّ ٤: ٣٥٦.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٣، صحيح مسلم ٢: ٩٤٥ الحديث ١٣٠١، سنن أبي داود ٢: ٢٠٢ الحديث ١٩٧٩، سنن الترمذيّ ٣: ٢٥٦ الحديث ٩١٣، الموطّأ ١: ٣٩٥ الحديث ١٨٤، سنن البيهقيّ ٥: ١٠٣.
[٤] التهذيب ٥: ٢٤٠ الحديث ٨٠٨، الوسائل ١٠: ١٧٧ الباب ١ من أبواب الحلق و التقصير الحديث ١.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ الحديث ١٢١٨، سنن أبي داود ٢: ١٨٤ الحديث ١٩٠٥، سنن ابن ماجة ٢:
١٠٢٤ الحديث ٣٠٧٤.