منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨١
و لأنّ المبيت بمنى لمثلهم يشقّ عليهم، فيكون منفيّا؛ لقوله تعالى: مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] و كذلك أهل سقاية العبّاس يجوز لهم ترك المبيت بمنى؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رخّص لأهل سقاية العبّاس أن يدعوا المبيت بمنى [٢].
إذا عرفت هذا: فقد قيل: إنّه لو غربت الشمس على أهل سقاية العبّاس بمنى، لم يجب عليهم المبيت بها، بخلاف الرعاة؛ لأنّ الرعاة إنّما يكون رعيهم [٣] بالنهار و قد فات، فتفوت الضرورة، فيجب عليهم المبيت، و أمّا أهل السقاية فشغلهم ثابت ليلا و نهارا فافترقا [٤].
إذا ثبت هذا: فهل لغيرهم ممّن شاركهم في جنس الضرورة الترخّص أم لا؟
و ذلك كمن له مريض يحتاج إلى المبيت عنده للعلاج، أو يكون له بمكّة مال يخاف ضياعه، فعندنا أنّه يجوز لهم ترك المبيت، و للشافعيّ وجهان [٥].
لنا: أنّ الترخّص ثبت في حقّ الرعاة و أهل السقاية للحاجة، و هي ثابتة هنا.
[١] الحجّ [٢٢] : ٧٨.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٩٩ الحديث ١٩٥٩، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٩ الحديث ٣٠٦٥ و ٣٠٦٦، سنن الدارميّ ٢: ٧٥، سنن البيهقيّ ٥: ١٥٣.
[٣] كثير من النسخ: رعيتهم.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣١، المجموع ٨: ٢٤٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٩٤.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣٥٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣١، المجموع ٨: ٢٤٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٣٩٤، مغني المحتاج ١: ٥٠٧، السراج الوهّاج: ١٦٥.