منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
و ما روي عن سكينة بنت الحسين [١] عليه السلام أنّها رمت الجمرة و رجل يناولها الحصى، تكبّر مع كلّ حصاة، فسقطت حصاة فرمت بخاتمها [٢].
و لأنّه رمي بما هو من جنس الأرض، فأجزأه، كالحجارة.
و الجواب: أنّه لا دلالة في الحديث؛ لأنّ الرمي هنا مجمل، و إنّما بيّنه صلّى اللّه عليه و آله بفعله الرمي، فينصرف ما ذكره عليه السلام إلى المعهود من فعله، كغيره من العبادات التي بيّنها بفعله.
و ما روي عن سكينة عليها السلام، إن سلم السند عن الطعن، محتمل للتأويل؛ إذ يمكن أن يكون فصّه حجرا يجوز الرمي به، كالعقيق و الفيروزج على رأي من يجوّز الرمي بكلّ حجر على ما يأتي من الخلاف.
و قياس أبي حنيفة منتقض بالدراهم.
مسألة: و اختلف قول الشيخ- رحمه اللّه- فقال في أكثر كتبه: لا يجوز الرمي إلّا بالحصى
[٣]. و هو اختيار ابن إدريس [٤]، و أكثر علمائنا [٥].
و قال في الخلاف: لا يجوز الرمي إلّا بالحجر و ما كان جنسه من البرام و الجواهر و أنواع الحجارة، و لا يجوز بغيره، كالمدر و الآجر و الكحل و الزرنيخ
[١] سكينة بنت الشهيد الحسين بن عليّ عليه السلام و اسمها أميمة، و قيل: أمينة، و سكينة لقب و أمّها الرباب بنت امرئ القيس بن عديّ، تزوّجها مصعب بن الزبير ثمّ عبد اللّه بن عثمان بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام ثمّ زيد بن عمرو بن عثمان. و جمالها و حسن خلقها مشهور، توفّيت بالمدينة سنة ١١٧ ه.
شذرات الذهب ١: ١٥٤، العبر ١: ١١٣.
[٢] المغني ٣: ٤٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٥٩.
[٣] المبسوط ١: ٣٦٩، النهاية ٢٥٣، الجمل و العقود: ١٤٥، الاقتصاد: ٤٥٤.
[٤] السرائر: ١٣٩.
[٥] منهم: ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٩٢، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٨١، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٢٥٤، و المحقّق الحلّيّ في الشرائع ١: ٢٥٧، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٢١٠.