منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
البحث السادس في الوداع
مسألة: و يستحبّ لمن قضى المناسك الرجوع إلى مكّة
؛ لما قلناه [١]، و وداع البيت، و لا نعلم فيه خلافا. روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا ينفرنّ أحد حتّى يكون آخر عهده بالبيت» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أردت أن تخرج من مكّة و تأتي أهلك فودّع البيت» [٣].
إذا ثبت هذا: فاعلم أنّ من أتى مكّة فلا يخلو إمّا أن يريد الإقامة بها، أو الخروج منها، فإن أراد الخروج منها، استحبّ له الوداع إجماعا، و إن نوى الإقامة، فلا وداع عليه، قاله الجمهور؛ لأنّ الوداع من المفارق لا من الملازم. ثمّ
[١] يراجع: ص ٤٢٢.
[٢] مسند أحمد ١: ٢٢٢، صحيح مسلم ٢: ٩٦٣ الحديث ١٣٢٧، سنن الدارميّ ٢: ٧٢، سنن أبي داود ٢:
٢٠٨ الحديث ٢٠٠٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٠ الحديث ٣٠٧٠، سنن البيهقيّ ٥: ١٦١، كنز العمّال ٥:
٥٩ الحديث ١٢٠٤١، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ٣٦ الحديث ١٠٩٨٦.
[٣] التهذيب ٥: ٢٨٠ الحديث ٩٥٧، الوسائل ١٠: ٢٣١ الباب ١٨ من أبواب العود إلى منى الحديث ١.