منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠
لأنّا نقول: لو خلّينا و الظاهر لحكمنا بذلك، لكنّ الوفاق وقع على خلافه فيبقى ما عداه على الأصل.
و أيضا: فإنّه صوم دخل فيه لعدم الهدي، فإذا وجد الهدي، لم يلزمه [١] الخروج إليه، كصوم السبعة.
لا يقال: صوم السبعة ليس ببدل عن الهدي.
لأنّا نقول: إنّه مخالف لكتاب اللّه تعالى؛ لاشتماله على إيجابها لعدم الهدي، كما أوجب الثلاثة، و لأنّها تسقط بوجود الهدي.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن حمّاد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحجّ، ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: «أجزأه صيامه» [٢].
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه وجد المبدل قبل فراغه من البدل، فأشبه المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء تيمّمه، و إذا وجد الهدي قبل يوم النحر فقد وجد المبدل قبل حصول المقصود بالبدل، و هو التحلّل [٣].
و الجواب: الفرق، فإنّ المقصود من التيمّم الصلاة و ليس بمقصود في نفسه، و الصوم عبادة مقصودة تجب ابتداءً بالشرع لا لغيرها.
لا يقال: قد روى الشيخ- رحمه اللّه- عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر
[١] ع، خا و ق: لم يلزم.
[٢] التهذيب ٥: ٣٨ الحديث ١١٢، الاستبصار ٢: ٢٦٠ الحديث ٩١٩، الوسائل ١٠: ١٥٤ الباب ٤٥ من أبواب الذبح الحديث ١.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ١٧٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١٩١، بداية المجتهد ١: ٣٦٩.