منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
احتجّ الأوّلون: بأنّ الحلق محلّه الشعر، فسقط بعدمه، كما يسقط وجوب غسل العضو بقطعه. و لأنّه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب عليه دم، فلم يجب عليه عند التحلّل، كإمراره [١] على الشعر من غير حلق [٢].
احتج أبو حنيفة: بقوله عليه السلام: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [٣] و هذا لو كان ذا شعر لوجب عليه إزالته و إمرار الموسى على رأسه، فإذا سقط أحدهما لتعذّره، وجب الآخر [٤].
و كلام الصادق عليه السلام يعطيه، فإنّ الإجزاء إنّما يستعمل في الواجب.
مسألة: و لو ترك الحلق و التقصير معا حتّى زار البيت، فإن كان عامدا، وجب عليه دم شاة
، و إن كان ناسيا، لم يكن عليه شيء، و كان عليه إعادة الطواف و السعي.
و قال عطاء، و أبو يوسف، و أبو ثور [٥]، و أحمد في إحدى الروايتين: لا دم عليه، و في الرواية الأخرى: عليه دم [٦]، و هو مذهب أبي حنيفة [٧]، إلّا أنّهم لم يفرّقوا بين الساهي و العامد.
لنا: أنّه نسك أخّره عن محلّه، فكان عليه الدم؛ لأنّ تارك النسك عليه دم.
و يدلّ عليه أيضا: ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: «إن كان زار البيت قبل أن
[١] ر، ح: كإمرار اليد، مكان: كإمراره.
[٢] المغني ٣: ٤٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٥، المجموع ٨: ٢١٣.
[٣] صحيح البخاريّ ٩: ١١٧، مسند أحمد ٢: ٤٢٨، ٤٨٢ و ٥٠٨، سنن البيهقيّ ٧: ١٠٣.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٠، المغني ٣: ٤٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٥، المجموع ٨:
٢١٢.
[٥] المغني ٣: ٤٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٥، المجموع ٨: ٢٠٩.
[٦] المغني ٣: ٤٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٥، الكافي لابن قدامة ١: ٦٠٥، الإنصاف ٤: ٤٠.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٠، المغني ٣: ٤٦٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٧.