منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
في المرمى، لم يجزئه. و به قال الشافعيّ [١].
و قال أحمد: يجزئه؛ لأنّ ابتداء الرمي من فعله، فأشبه ما لو أصابت موضعا صلبا ثمّ وقعت في المرمى [٢].
و ليس بصحيح؛ لأنّ المأخوذ عليه هو الإصابة بفعله و لم تحصل، و إنّما حصلت برمي الثاني، فأشبه ما لو وقعت في غير المرمى فأخذها إنسان آخر فرماها إلى المرمى، و يخالف ما قاس عليه؛ لأنّ الفعل كلّه له، فأجزأه.
الثالث: لو وقعت على ثوب إنسان فتحرّك فوقعت في المرمى
، أو على عنق بعير فتحرّك فوقعت في المرمى، ففيه وجهان:
أحدهما: الإجزاء؛ لأنّ الأصل رميه؛ و لم يعلم حصولها برمي غيره.
و الثاني: عدمه؛ لأنّه يحتمل أن يكون ذلك بتحرّك البعير، و يحتمل أن يكون برميه، و مع الاحتمال لا يسقط الفرض.
الرابع: لو رماها نحو المرمى و لم يعلم هل حصلت في المرمى أم لا؟ فالوجه: أنّه لا يجزئه
؛ لأنّ الرمي واجب عليه، و الأصل بقاؤه حتّى يتحقّق حصوله منه. و به قال الشافعيّ في الجديد، و قال في القديم: يجزئه؛ لأنّ الظاهر حصولها في الموضع [٣]. و ليس بمعتمد.
الخامس: لو رمى حصاة فوقعت على حصاة فطفرت الحصاة الثانية فوقعت في المرمى، لم يجزئه
؛ لأنّ التي رماها لم تحصل في المرمى، و التي حصلت لم يرمها ابتداءً.
[١] الأمّ ٢: ٢١٣، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٨، حلية العلماء ٣: ١٤٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٨، المجموع ٨: ١٧٤ و ١٧٥.
[٢] المغني ٣: ٤٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٥٨، الكافي لابن قدامة ١: ٦٠٣، الإنصاف ٤: ٣٤.
[٣] حلية العلماء ٣: ٣٤١، المجموع ٨: ١٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٩٨.