منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
و قال مالك: إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها، و إلّا فلا [١].
لنا: ما رواه الجمهور عن عائشة، قالت: فتلت قلائد هدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ أشعرها و قلّدها [٢]. و رواه ابن عبّاس، و فعله الصحابة [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه عن أبي الصباح الكنانيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن البدن كيف تشعر؟ فقال: «تشعر و هي باركة يشقّ سنامها الأيمن» [٤].
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه مثلة، فلا يجوز [٥]؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عن تعذيب الحيوان. و لأنّه إيلام، فهو كقطع عضو منه [٦].
و الجواب: أنّ الحديث مخصوص بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و فعل الصحابة.
و لأنّه إيلام لغرض صحيح، فكان جائزا، كالذبح و الكيّ و الوسم و الفصد و الغرض هنا أن لا تختلط بغيرها، و أن يتناولها المساكين إذا ضلّت، و أن يتوقّاها اللصوص و قد لا يحصل ذلك بالتقليد.
إذا عرفت هذا: فعندنا أنّ البقر لا يشعر بل يقلّد، كالغنم؛ لأنّه لا سنام لها
[١] تفسير القرطبيّ ٦: ٤٠، المغني ٣: ٥٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٧٩، عمدة القارئ ١٠: ٣٦، بلغة السالك ١: ٣٠٢.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ٢٠٧، سنن أبي داود ٢: ١٤٧ الحديث ١٧٥٧، صحيح مسلم ٢: ٩٥٧ الحديث ١٣٢١، سنن الترمذيّ ٣: ٢٥١ الحديث ٩٠٨، سنن النسائيّ ٥: ١٧٣، سنن البيهقيّ ٥: ٢٣٣.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢٠٧، صحيح مسلم ٢: ٩٥٩ الحديث ١٣٢١، سنن البيهقيّ ٥: ٢٣٤، المغني ٣:
٥٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٧٩.
[٤] الفقيه ٢: ٢٠٩ الحديث ٩٥٥، الوسائل ٨: ٢٠١ الباب ١٢ من أبواب الذبح الحديث ١٤.
[٥] بدائع الصنائع ٢: ١٦٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٧، المغني ٣: ٥٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
٥٧٩، تحفة الفقهاء ١: ٤٠٠، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٣٨، مجمع الأنهر ١: ٢٩٠.
[٦] المغني ٣: ٥٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٧٩، مجمع الأنهر ١: ٢٩٠، بدائع الصنائع ٢: ١٦٢.