منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢
و عن الرابع: أنّ لفظة: ينبغي، كما يتناول الواجب، يتناول الندب، و الأصل عدم الاشتراك و المجاز، فيكون حقيقة في القدر المشترك و هو مطلق الرجحان من غير إشعار بخصوصيّة معيّنة، و نحن نقول به؛ إذ الحلق أفضل.
و كذا يحمل قوله عليه السلام: «فمن [١] لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق، و ليس له التقصير». إذ هذه الصورة قد تراد [٢] أيضا في الندب المتأكّد، و فعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا يدلّ على وجوبه عينا بعد ثبوت التخيير.
مسألة: التقصير و إن كان جائزا، لما قلناه، فالحلق أفضل مطلقا
، و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «رحم اللّه المحلّقين» ثلاثا، ثمّ قال:
«و المقصّرين» [٣] و زيادة الترحّم تدلّ على الأولويّة.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فعله.
و روى الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«استغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للمحلّقين ثلاث مرّات» قال: و سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التفث، قال: «هو الحلق و ما كان على جلد الإنسان» [٤].
إذا عرفت هذا: فالحلق آكد فضلا في حقّ من لبّد شعره أو عقصه أو كان من صرورة من غيرهم؛ لورود التأكيد في حقّهم و اختصاصهم بالحلق حتّى ورد في حقّهم في أكثر المواضع بلفظ الوجوب أو معناه.
[١] ع، ق و خا: فيمن.
[٢] ح و ر: ترد.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٣، صحيح مسلم ٢: ٩٤٦ الحديث ١٣٠٢- ١٣٠٣، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٢ الحديث ٣٠٤٣- ٣٠٤٤، سنن البيهقيّ ٥: ١٣٤.
[٤] التهذيب ٥: ٢٤٣ الحديث ٨٢٣، الوسائل ١٠: ١٨٦ الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير الحديث ٧.