منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٧
و الثاني: أنّ الجميع كاليوم الواحد. فعلى القول الثاني يعيد في اليوم الثاني أو الثالث ما فاته قبله، و على القول الأوّل هل يسقط بفوات وقته؟ فيه وجهان:
أحدهما السقوط [١].
لنا: أنّه وجب عليه الرمي، فلا يخرج عن العهدة إلّا به.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أفاض من جمع حتّى انتهى إلى منى، فعرض له [عارض] [٢] فلم يرم حتّى غابت الشمس، قال: «يرمي إذا أصبح مرّتين: مرّة لما فاته، و الأخرى ليومه الذي يصبح فيه، و ليفرّق بينهما تكون إحداهما بكرة و هو للأمس و الأخرى عند زوال الشمس» [٣].
و عن بريد العجليّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني، قال: «فليرمها في اليوم الثالث لما فاته و لما يجب عليه في يومه» [٤].
وجه قول الشافعيّ بالسقوط؛ أنّه رمي يوم من أيّام التشريق، فكان محدودا بغروب الشمس، كاليوم الثالث؛ لأنّه لو كان غير محدود، لجاز تأخيره من اليوم الأوّل إلى الثاني، و إذا فات الوقت المحدود، سقط الفعل [٥].
و الجواب: نمنع أنّه محدود الوقت أوّلا؛ لما روي عن عاصم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى، و يرموا يوم النحر جمرة العقبة ثمّ
[١] حلية العلماء ٣: ٣٤٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٠، المجموع ٨: ٢٤٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٤٠٢- ٤٠٣، مغني المحتاج ١: ٥٠٨، السراج الوهّاج: ١٦٦.
[٢] أضفناها من المصدر.
[٣] التهذيب ٥: ٢٦٢ الحديث ٨٩٣، الوسائل ١٠: ٨١ الباب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ١.
[٤] التهذيب ٥: ٢٦٣ الحديث ٨٩٤، الوسائل ١٠: ٨٢ الباب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ٣.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣٤٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٠.