منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
و قال في القديم و الأمّ: إنّه نسك واجب، يجب بتركه الدم [١]. و به قال الحسن، و الحكم و حمّاد، و الثوريّ، و إسحاق، و أحمد، و أبو ثور [٢].
لنا: الأصل و هو البراءة، فلا يصار إلى خلافه إلّا بدليل. و لأنّ المعذور لا يجب عليه بتركه شيء، فلا يكون واجبا.
و لأنّه كتحيّة البيت، فأشبه طواف القدوم و هو عندهم مستحبّ. و لأنّه يسقط عن الحائض، فلا يكون واجبا.
و لما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد، عن عليّ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل لم يودّع البيت، قال: «لا بأس به إن كانت به علّة أو كان ناسيا» [٣].
و في الصحيح عن هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن نسي زيارة البيت حتّى رجع إلى أهله، فقال: «لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه» [٤].
احتجّوا [٥]: بما روى ابن عبّاس، قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت، إلّا أنّه خفّف عن المرأة الحائض [٦].
و الجواب: أنّه محمول على الاستحباب؛ جمعا بين الأدلّة.
فروع:
الأوّل: لا خلاف بين أهل العلم كافّة في أنّ طواف الوداع ليس بركن في الحجّ
[١] الأمّ ٢: ٢١٥- ٢١٦، المجموع ٨: ٢٥٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤١٣، مغني المحتاج ١: ٥١٠، السراج الوهّاج: ١٦٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٢.
[٢] المغني ٣: ٤٩٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٠١، عمدة القارئ ١٠: ٩٥.
[٣] التهذيب ٥: ٢٨٢ الحديث ٩٦٠، الوسائل ١٠: ٢٣٤ الباب ١٩ من أبواب العود إلى منى الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ٢٨٢ الحديث ٩٦١، الوسائل ١٠: ٢٣٤ الباب ١٩ من أبواب العود إلى منى الحديث ١.
[٥] المغني ٣: ٤٩٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٠١، مغني المحتاج ١: ٥١٠، عمدة القارئ ١٠:
٩٤- ٩٥.
[٦] صحيح البخاريّ ٢: ٢٢٠، صحيح مسلم ٢: ٩٦٣ الحديث ١٣٢٨، سنن البيهقيّ ٥: ١٦١.