منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤
الرابع: لو أخّر طواف الزيارة حتّى يخرج، فالوجه: أنّه لا يسقط استحباب طواف الوداع
؛ لأنّهما عبادتان، و الأصل عدم تداخلهما. و قيل: يسقط؛ لأنّه عليه السلام أمر أن يكون آخر عهده بالبيت [١]، و قد فعل [٢].
الخامس: قد بيّنّا أنّ طواف الوداع مستحبّ و لا يجب بتركه الدم
[٣]. و الموجبون له، اختلفوا في وجوب الدم، و الظاهر عندهم أنّ القريب يرجع و يطوف للوداع، و البعيد يبعث بالدم.
و حدّ القرب عندهم ما نقص عن مسافة التقصير، فلو رجع البعيد و طاف للوداع قال قوم: لا يسقط الدم؛ لاستقراره ببلوغ مسافة التقصير. و قيل: يسقط؛ [لأنّه واجب] [٤] أتي به، فلا يجب [عليه بدله] ٥. [٥]
و لو رجع القريب فطاف، فلا دم عليه، سواء كان ممّن له عذر يسقط عنه الرجوع، أو لا؛ لعدم استقرار الدم عليه؛ لأنّه كالحاضر. و لو لم يرجع القريب، لم يجب أكثر من الدم عندهم، سواء تركه عمدا أو سهوا، لعذر أو غيره، و عندنا أنّ ذلك كلّه باطل؛ لأنّه مستحبّ عندنا.
السادس: لو خرج من مكّة و لم يودّع، يكون قد ترك الأفضل عندنا
، فلو رجع لطواف الوداع، كان له ذلك إجماعا، أمّا عندنا؛ فلأنّه مستحبّ، و أمّا عندهم؛ فلأنّه واجب.
[١] مسند أحمد ١: ٢٢٢، صحيح مسلم ٢: ٩٦٣ الحديث ١٣٢٧، سنن الدارميّ ٢: ٧٢، سنن أبي داود ٢:
٢٠٨ الحديث ٢٠٠٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٠ الحديث ٣٠٧٠، سنن البيهقيّ ٥: ١٦١، كنز العمّال ٥:
٥٩ الحديث ١٢٠٤١، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ٣٦ الحديث ١٠٩٨٦.
[٢] المغني ٣: ٤٩٠- ٤٩١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٠٣.
[٣] يراجع: ص ٤٣٠.
[٤] (٤- ٥) في النسخ المعتمدة بياض و ما أثبتناه من المصادر.
[٦] المغني ٣: ٤٩٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٠٤، المجموع ٨: ٢٥٤- ٢٥٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤١٥، عمدة القارئ ١٠: ٩٥.