منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إلى قوله: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [١] قال: معناه أنّ الهدي لا يلزم، إلّا من لم يكن من حاضري المسجد، و يجب أن يكون قوله: ذٰلِكَ راجعا إلى الهدي، لا إلى التمتّع؛ لأنّ من قال: من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن [غاصبا] [٢] فهم منه الرجوع إلى الجزاء لا إلى الشرط. ثمّ قال- رحمه اللّه-: و لو قلنا: إنّه راجع إليهما، و قلنا: إنّه لا يصحّ منهم التمتّع أصلا، كان قويّا [٣]. و الذي قوّاه الشيخ- رحمه اللّه- في موضع القوّة.
مسألة: دم التمتّع نسك
، ذهب إليه علماؤنا، و به قال أبو حنيفة [٤]، و أصحابه [٥].
و قال الشافعيّ: هو جبران؛ لإخلاله بالإحرام من الميقات؛ لأنّه مرّ بالميقات و هو مريد للحجّ و العمرة و حجّ من سنته [٦].
لنا: قوله تعالى: وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا [٧] أخبر اللّه تعالى أنّه جعلها من الشعائر، و أمر بالأكل منها، فلو كان جبرانا، لما أمرنا بالأكل منها.
و قول الشافعيّ: إنّه أخلّ بالإحرام من الميقات ضعيف؛ لأنّ ميقات حجّ التمتّع عندنا مكّة لا غير، و قد أحرم منه.
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] أكثر النسخ: عاميّا و في ع: غائبا، و ما أثبتناه من المصادر.
[٣] الخلاف ١: ٤٢٣ مسألة- ٤٢، المبسوط ١: ٣٠٧.
[٤] تحفة الفقهاء ١: ٤١٣، بدائع الصنائع ٢: ١٧٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٧، ١٥٩، شرح فتح القدير ٢:
٤٢١.
[٥] بدائع الصنائع ٢: ١٧٤، تحفة الفقهاء ١: ٤١٢، المبسوط للسرخسيّ ٤: ٢٦.
[٦] المجموع ٧: ١٧٦، مغني المحتاج ١: ٥١٥، التفسير الكبير ٥: ١٥٤.
[٧] الحجّ [٢٢] : ٣٦.