منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
يذبحه بمكّة إن كان يريد المضيّ إلى أهله، و ليذبح عنه في ذي الحجّة» فقلت: فإنّه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجّة نسكا و أصابه بعد ذلك، قال: «لا يذبح عنه إلّا في ذي الحجّة و لو أخّره إلى قابل» [١].
احتجّ ابن إدريس: بأنّ اللّه تعالى نقلنا إلى الصوم مع عدم الوجدان، فالنقل إلى الثمن يحتاج إلى دليل شرعيّ [٢].
و جوابه: لا نسلّم أنّ عدم الوجدان يصدق لمن وجد الثمن، و قد بيّنّا في الكفّارة و التيمّم. و مع ذلك فالدليل الشرعيّ ما بيّنّاه من الحديثين، فإن زعم أنّه لا يعمل بأخبار الآحاد، فهو غالط؛ إذ أكثر المسائل الشرعيّة [٣] مستفادة منها.
قال الشيخ- رحمه اللّه [٤]-: فأمّا ما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أ يذبح أو يصوم؟ قال: «بل يصوم، فإنّ أيّام الذبح قد مضت» [٥] فلا ينافي ما قلناه؛ لأنّ معنى هذا الحديث: من لم يجد الهدي و لا ثمنه و صام ثلاثة أيّام ثمّ وجد الهدي فعليه أن يصوم ما بقي عليه تمام عشرة أيّام، و لا يجب عليه الهدي؛ لما رواه حمّاد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحجّ، ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: «أجزأه صيامه» [٦].
[١] التهذيب ٥: ٣٧ الحديث ١١٠، الاستبصار ٢: ٢٦٠ الحديث ٩١٧، الوسائل ١٠: ١٥٣ الباب ٤٤ من أبواب الذبح الحديث ٢.
[٢] السرائر: ١٣٩.
[٣] في النسخ: مسائل الشرعيّة، و الأنسب ما أثبتناه، و في نسخة د: مسائل الشريعة.
[٤] التهذيب ٥: ٣٧، الاستبصار ٢: ٢٦٠.
[٥] التهذيب ٥: ٣٧ الحديث ١١١، الاستبصار ٢: ٢٦٠ الحديث ٩١٨، الوسائل ١٠: ١٥٣ الباب ٤٤ من أبواب الذبح الحديث ٣.
[٦] التهذيب ٥: ٣٨ الحديث ١١٢، الاستبصار ٢: ٢٦٠ الحديث ٩١٩، الوسائل ١٠: ١٥٤ الباب ٤٥ من أبواب الذبح الحديث ١.