منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٤
ففعلوا مثل ذلك، فقال: «أيّها الناس إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كلّه موقف» و أشار بيده إلى الموقف، فقال: «هذا كلّه موقف» [١]، فتفرّق الناس.
و فعل ذلك بالمزدلفة، و قال عليه السلام: «عرفة كلّها موقف، و لو لم يكن إلّا ما تحت خفّ ناقتي لم يسع الناس ذلك» رواه ابن بابويه رحمه اللّه [٢].
مسألة: و حدّ عرفة من بطن عرنة و ثويّة و نمرة إلى ذي المجاز
، فلا يجوز الوقوف في هذه الحدود و لا تحت الأراك؛ فإنّ هذه المواضع ليست من عرفات، فلو وقف بها، بطل حجّه. و به قال الجمهور كافّة، إلّا ما حكي عن مالك أنّه لو وقف ببطن عرنة، أجزأه و لزمه الدم. [٣].
قال ابن عبد البرّ: أجمع الفقهاء على أنّه لو وقف ببطن عرنة، لم يجزئه [٤].
لنا: أنّ هذه حدود و ليست من عرفة. و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «كلّ عرفة موقف، و ارتفعوا عن بطن عرنة» [٥].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «و حدّ عرفة من بطن عرنة و ثويّة و نمرة إلى ذي المجاز و خلف الجبل [٦] موقف» [٧].
[١] التهذيب ٥: ١٨٠ الحديث ٦٠٤، الوسائل ١٠: ١٣ الباب ١١ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ٤.
[٢] الفقيه ٢: ٢٨١ ضمن الحديث ١٣٧٧.
[٣] حلية العلماء ٣: ٣٣٧، المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٣٦، المجموع ٨: ١٠٩ و ١٢٠، عمدة القارئ ١٠: ٥.
[٤] المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٣٦.
[٥] سنن أبي داود ٢: ١٩٣ الحديث ١٩٣٧، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٢ الحديث ٣٠١٢، الموطّأ ١: ٣٨٨ الحديث ١٦٦، سنن الدارميّ ٢: ٥٧، مسند أحمد ٤: ٨٢، سنن البيهقيّ ٥: ١١٥، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ١٤١ الحديث ١١٤٠٨، مجمع الزوائد ٣: ٢٥١.
[٦] كثير من النسخ: «من خلف» مكان: «و خلف».
[٧] التهذيب ٥: ١٧٩ الحديث ٦٠٠، الوسائل ١٠: ١٠ الباب ١٠ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ١.