منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٦
و قد تقدّم البحث في التكبير و صفته و وقته و ذكر الخلاف فيه و التفريعات عليه في باب صلاة العيدين [١]، و باقي مباحث الرمي سلفت في بابه [٢].
مسألة: و يستحبّ للإمام أن يخطب بعد الظهر يوم الثالث من أيّام النحر
، و هو الثاني من أيّام التشريق، و هو النفر الأوّل، فيودّع الحاجّ و يعلمهم أنّ من أراد التعجيل ممّن اتّقى، فله ذلك، و به قال الشافعيّ [٣]، و أحمد [٤]، و ابن المنذر [٥].
و قال أبو حنيفة: لا يستحبّ ذلك [٦].
لنا: ما رواه الجمهور عن سرّاء [٧] بنت نبهان، قالت: خطبنا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم الرءوس [٨] فقال: «أيّ يوم هذا؟» فقلنا: اللّه و رسوله أعلم، فقال: «أ ليس أوسط أيّام التشريق؟» [٩].
و عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب بين
[١] يراجع: الجزء السادس ص ٥٨ و ٦١- ٦٩.
[٢] يراجع: ص ١١٣- ١٤٢.
[٣] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٩، حلية العلماء ٣: ٣٥١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣١، المجموع ٨: ٢٤٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٥٦، مغني المحتاج ١: ٤٩٥، المغني ٣: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٦.
[٤] المغني ٣: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٦، الكافي لابن قدامة ١: ٦١٤، الإنصاف ٤: ٤٢.
[٥] المغني ٣: ٤٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٦.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٥٣، تحفة الفقهاء ١: ٤٣٢، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٤٢، شرح فتح القدير ٣:
٣٦٧، مجمع الأنهر ١: ٢٧٤- ٢٧٥، عمدة القارئ ١٠: ٧٨- ٧٩.
[٧] سرّى- بفتح السين و إمالة الراء المشدّدة و آخره ياء ساكنة و قيل: بتشديد الراء و فتحها مع الإمالة- بنت نبهان بن عمرو الغنويّة، روت عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و روى عنها ربيعة بن عبد الرحمن الغنويّ و ساكنة بنت الجعد. أسد الغابة ٥: ٤٧٣، الإصابة ٤: ٣٢٦، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ٢: ٦٧٩.
[٨] قال الزمخشريّ: أهل مكّة يسمّون يوم القرّ يوم الرءوس؛ لأنّهم يأكلون فيه رءوس الأضاحيّ.
أساس البلاغة ١: ٣١٠.
[٩] سنن أبي داود ٢: ١٩٧ الحديث ١٩٥٣، سنن البيهقيّ ٥: ١٥١، مجمع الزوائد ٣: ٢٧٢، عمدة القارئ ١٠: ٧٩.