منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس، قال: و إذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره بمكانه إن شئت، و أهده إن شئت، و بعه إن شئت و تقوّ به في هدي آخر [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب، أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: «يبيعه و يتصدّق بثمنه و يهدي هديا آخر» [٢].
و لأنّ جواز أكله و إطعامه الأغنياء يستلزم جواز بيعه؛ لأنّه ملكه.
إذا عرفت هذا: فالأولى ذبحه و ذبح ما وجب في ذمّته معا، فإن باعه تصدّق بثمنه؛ لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب، أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هديه؟ قال: «لا يبيعه، و إن باعه تصدّق بثمنه و ليهد آخر» [٣].
و لأنّه قد تعلّق به حقّ الفقراء بتعيّنه، فكان عليه ذبحه، كما لو عيّنه بنذر ابتداءً.
و أوجب أحمد في رواية ذبحه [٤]. و الأقرب: حمل ما تلوناه من الرواية على الاستحباب.
الثالث: لو عيّن معيبا عمّا في ذمّته، لم يجزئه
؛ لأنّ الواجب عليه سليم، فلا يخرج عن العهدة إلّا به، و هل يلزمه ذبح ما عيّنه؟ الوجه: عدم اللزوم، لأنّ المتعيّن إنّما يجزئ إذا وافق ما في الذمّة، فلهذا إذا حصلت المساواة قلنا بوجوب ذبح ما
[١] أورده بهذا اللفظ ابنا قدامة في المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٦، و بهذا المضمون، ينظر: الموطّأ ١: ٣٨١ الرقم ١٤٩، سنن البيهقيّ ٥: ٢٤٣، جامع الأصول ٤: ١٦٢ الرقم ١٦٩١ و فيها: روى مثله عن ابن عبّاس.
[٢] التهذيب ٥: ٢١٧ الحديث ٧٣٠، الوسائل ١٠: ١٢٦ الباب ٢٧ من أبواب الذبح الحديث ١.
[٣] التهذيب ٥: ٢١٧ الحديث ٧٣١، الوسائل ١٠: ١٢٦ الباب ٢٧ من أبواب الذبح الحديث ٢.
[٤] المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٦.