منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
الزهريّ، عن عروة، عن عائشة و ابن عمر قالا: لم يرخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأحد صيام أيّام التشريق، إلّا لمتمتّع أو محصر [١]. و عبد الغفّار بن القاسم أخطأ في إسناده، و هو ضعيف أيضا، و حينئذ لا اعتداد بهذه الرواية البتّة.
و الرواية الثانية جاز أن يكون ابن عمر و عائشة قالاه عن اجتهاد، و حينئذ، لا تبقى حجّة، و الآية لا تدلّ على مطلوبهم؛ لأنّ أيّام الحجّ تستمرّ إلى آخر ذي الحجّة على ما بيّنّاه [٢].
لا يقال: قد روى الشيخ عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن أبيه أنّ عليّا عليه السلام كان يقول: «من فاته صيام الثلاثة الأيّام التي في الحجّ فليصمها أيّام التشريق، فإنّ ذلك جائز له» [٣].
و روى عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام كان يقول: «من فاته صيام الثلاثة [٤] في الحجّ و هي قبل التروية بيوم و يوم التروية، و يوم عرفة، فليصم أيّام التشريق فقد أذن له» [٥].
لأنّا نقول: إنّ هذين الخبرين لا يسلم [٦] سندهما من قول، و مع ذلك فقد وردا في معارضة الأخبار الكثيرة الواردة في نقيض هذا المعنى، و عمل علماؤنا عليها، فكان المصير إليها أولى.
و مع ذلك فإنّ المشهور من مذهب عليّ عليه السلام المنع من ذلك قد نقلناه
[١] سنن الدارقطنيّ ٢: ١٨٦ الحديث ٣١.
[٢] يراجع: الجزء العاشر ص ١٥١.
[٣] التهذيب ٥: ٢٢٩ الحديث ٧٧٧، الاستبصار ٢: ٢٧٧ الحديث ٩٨٦، الوسائل ١٠: ١٦٥ الباب ٥١ من أبواب الذبح الحديث ٥.
[٤] في المصادر بزيادة: الأيّام.
[٥] التهذيب ٥: ٢٢٩ الحديث ٧٧٨، الاستبصار ٢: ٢٧٧ الحديث ٩٨٧، الوسائل ١٠: ١٦٥ الباب ٥١ من أبواب الذبح الحديث ٦.
[٦] ع و خا: لا نسلّم.