منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
الحالين، لزمه الهدي [١].
لنا: أنّه قدر على المبدل قبل شروعه في البدل، فلزمه الانتقال إليه، كالمتيمّم إذا وجد الماء. و لأنّ البراءة القطعيّة حاصلة مع الهدي دون الصيام، فكان الذبح متعيّنا.
احتجّ المخالف: بأنّ الصيام استقرّ في ذمّته؛ لوجوبه حال وجود السبب المتّصل بشرطه، و هو عدم الهدي [٢].
و الجواب: المنع من الاستقرار مطلقا. نعم، إنّه وجب بشرط عدم القدرة على المبدل.
مسألة: لو تعيّن عليه الصوم و خاف الضعف عن القيام بالمناسك يوم عرفة أخّر الصوم إلى بعد انقضاء أيّام التشريق
؛ للضرورة، و لو لم يصم الثلاثة الأيّام و خرج عقيب أيّام التشريق، صامها في الطريق أو إذا رجع إلى أهله، رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن متمتّع لم يجد هديا، قال: «يصوم ثلاثة أيّام في الحجّ يوما [٣] قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة» قلت: فإن فاته ذلك [٤]؟ قال: «فليتسحّر ليلة الحصبة و يصوم ذلك اليوم و يومين بعده» قلت: فإن لم يقم عليه جمّاله أ يصومها في الطريق؟ قال: «إن شاء صامها في الطريق و إن شاء إذا رجع إلى أهله» [٥].
إذا ثبت هذا: فالأفضل تقديم صومها في الطريق؛ لأنّ المسارعة إلى فعل العبادة أولى من تأخيرها و لا مانع عن ذلك؛ إذا السفر لا ينافي صوم الثلاثة.
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٢، حلية العلماء ٣: ٢٦٥، المجموع ٧: ١٩٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٩١.
[٢] المغني ٣: ٥١٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٤٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٢.
[٣] في النسخ: «يوم».
[٤] في التهذيب بزيادة: اليوم.
[٥] التهذيب ٥: ٣٩ الحديث ١١٥، الوسائل ١٠: ١٥٥ الباب ٤٦ من أبواب الذبح الحديث ٤.