منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢
عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة، فاجتاز [١] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى أتى عرفة، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتّى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء [٢] فرحلت له فأتى بطن الوادي، فخطب الناس و قال: إنّ دماءكم و أموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إنّ كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، و دماء الجاهليّة موضوعة، و إنّ أوّل دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث [٣] كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل [٤]، و ربا الجاهليّة موضوع، و أوّل ربا أضع ربانا ربا عبّاس بن عبد المطّلب؛ فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا اللّه في النساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه، و لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح، و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف، و قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به [٥]: كتاب اللّه، و أنتم تسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و أدّيت و نصحت، فقال بإصبعه السبّابة يرفعها إلى السماء و ينكبها إلى الناس [٦]: اللهمّ اشهد
[١] د، و المصادر: فأجاز.
[٢] القصواء: الناقة التي قطع طرف أذنها ... و لم تكن ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قصواء و إنّما كان هذا لقبا لها. النهاية لابن الأثير ٤: ٧٥.
[٣] ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ يكنّى أبا أروى، و هو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «و إنّ أوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث» و ذلك أنّه قتل لربيعة في الجاهليّة ابن اسمه آدم، و قيل: تمام، مات سنة ٢٣ ه بالمدينة في خلافة عمر.
أسد الغابة ٢: ١٦٦، الإصابة ١: ٥٠٦، الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ٥٠٥.
[٤] قال في لسان العرب ١١: ٦٩٤: ... و هذيل: قبيلة.
[٥] كثير من النسخ: إن اعتصم به، ع: ما إن تمسّكتم به.
[٦] ينكبها: أي يميلها إليهم. النهاية لابن الأثير ٥: ١١٢.