منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
لنا: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى أهل مكّة عن القصر [١]. و لأنّهم في غير سفر بعيد، فلم يجز لهم القصر، كغير عرفة و مزدلفة.
احتجّوا: بأنّ لهم الجمع، فكان لهم القصر، كغيرهم [٢].
و الجواب: الفرق، و هو السفر في حقّ الغير ثابت، دونهم.
الخامس: يستحبّ تعجيل الصلاة حين تزول الشمس، و أن يقصّر الخطبة
، ثمّ يروح إلى الموقف؛ لأنّ تطويل ذلك يمنع من الرواح إلى الموقف في أوّل وقته، و السنّة؛ التعجيل.
روى ابن عمر قال: غدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من منى حين صلّى الصبح صبيحة يوم عرفة حتّى أتى عرفة فنزل بنمرة حتّى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مهجّرا، فجمع بين الظهر و العصر، ثمّ خطب الناس، ثمّ راح فوقف على الموقف من عرفة [٣]. و لا خلاف في هذا بين علماء الإسلام.
مسألة: فإذا فرغ من الصلاتين، جاء إلى الموقف فوقف
، و يستحبّ له الاغتسال للموقف على ما قلناه [٤]. و رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس، و يجمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين» [٥].
و يقطع التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة؛ لما تقدّم.
[١] سنن الدارقطنيّ ١: ٣٨٧ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٣: ١٣٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ٧٩ الحديث ١١١٦٢، مجمع الزوائد ٢: ١٥٧، عمدة القارئ ٧: ١١٩.
[٢] المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٣٥.
[٣] سنن أبي داود ٢: ١٨٨ الحديث ١٩١٣، المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٣٤.
[٤] يراجع: ص ٣٠.
[٥] التهذيب ٥: ١٨١ الحديث ٦٠٧، الوسائل ١٠: ١٠ الباب ٩ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ٢.