منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢
أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إنّ المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأفاض بعد غروب الشمس» [١].
و عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: متى تفيض من عرفات؟ فقال: «إذا ذهبت الحمرة من هاهنا» و أشار بيده إلى المشرق و إلى مطلع الشمس [٢].
مسألة: و كيف ما حصل بعرفة، أجزأه قائما و جالسا و راكبا و مجتازا
، لكنّ الوقوف قائما أفضل منه راكبا، اختاره الشيخ- رحمه اللّه- [٣]، و الشافعيّ في أحد القولين، و قال في الآخر: الركوب أفضل [٤]، و به قال أحمد [٥].
لنا: أنّ القيام أشقّ، فيكون أفضل؛ لقوله عليه السلام: «أفضل الأعمال أحمزها» [٦]. و لأنّه أخفّ على الراحلة.
احتجّ الشافعيّ: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وقف راكبا، و لأنّه أمكن له و أعون على الدعاء [٧].
و الجواب: يحتمل أنّه عليه السلام فعل ذلك ليبيّن به جواز الوقوف راكبا، فإنّه
[١] التهذيب ٥: ١٨٦ الحديث ٦١٩، الوسائل ١٠: ٢٩ الباب ٢٢ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ١٨٦ الحديث ٦١٨، الوسائل ١٠: ٢٩ الباب ٢٢ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ٢.
[٣] المبسوط ١: ٣٦٧، الخلاف ١: ٤٥٣ مسألة- ١٥٥.
[٤] الأمّ ٢: ٢١٢، حلية العلماء ٣: ٣٣٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٦، المجموع ٨: ٩٤، ١١١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٥٨، الميزان الكبرى ٢: ٥٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٥٩.
[٥] المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٣٦، الكافي لابن قدامة ١: ٥٩٧، الإنصاف ٤: ٢٨، زاد المستقنع: ٣٣.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ١: ٢٥، بدائع الصنائع ١: ٢٩٤، النهاية لابن الأثير ١: ٤٤٠، مجمع البحرين ٤:
١٦.
[٧] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٦، المجموع ٨: ٩٤، ١١١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٥٨، الميزان الكبرى ٢: ٥١.