منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
عليه الرجوع إلى منى و إعادة الرمي إن كانت أيّام التشريق لم تخرج، و إن خرجت، قضاه من قابل في أيّام التشريق، أو يأمر من يقضي عنه الرمي، و لا دم عليه.
و قال الشافعيّ: لا قضاء عليه إذا فاتت أيّام التشريق قولا واحدا، و ما يجبّ عليه عنده قولان:
أحدهما: دم واحد. و الثاني: أربعة دماء [١].
لنا: أنّه مكلّف بالرمي، فلا يخرج عن العهدة إلّا به، إمّا بفعله أو بفعل نائبه؛ دفعا للحرج الحاصل من الاقتصار على المباشرة، و الأصل براءة الذمّة من الكفّارة، فلا يثبت خلافه إلّا بدليل.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتّى تعود إلى مكّة؟ قال:
«فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي، و الرجل كذلك» [٢].
و عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل نسي رمي الجمار، قال: «يرجع فليرمها» قلت: فإنّه [٣] نسيها حتّى أتى مكّة، قال: «يرجع فيرمي متفرّقا فيفصل بين كلّ رميتين بساعة» قلت: فإنّه نسي أو جهل حتّى فاته و خرج، قال: «ليس عليه أن يعيد» [٤].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: معناه: ليس عليه أن يعيد هذه السنة؛ لفوات وقت
[١] حلية العلماء ٣: ٣٥٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣١، المجموع ٨: ٢٤١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٤٠٧.
[٢] التهذيب ٥: ٢٦٣ الحديث ٨٩٨، الاستبصار ٢: ٢٩٦ الحديث ١٠٥٨، الوسائل ١٠: ٢١٢ الباب ٣ من أبواب العود إلى منى الحديث ١.
[٣] في المصادر: «فإن».
[٤] التهذيب ٥: ٢٦٣ الحديث ٨٩٩، الاستبصار ٢: ٢٩٧ الحديث ١٠٥٩، الوسائل ١٠: ٢١٣ الباب ٣ من أبواب العود إلى منى الحديث ٣.