منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
و لأنّه لا يؤمن من أذاه لو كسره بأن يطير منه شيء إلى وجهه فيؤذيه.
مسألة: و يستحبّ أن تكون صغارا قدر كلّ واحدة مثل الأنملة
. و قال الشافعيّ: أصغر من الأنملة طولا و عرضا. و منهم من قال: كقدر النواة.
و منهم من قال: مثل الباقلاء [١].
و هذه المقادير متقاربة، و الأصل في ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر بحصى الخذف [٢]، و الخذف إنّما يكون بأحجار صغار.
و في حديث أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام، قال:
«حصى الخذف تكون مثل الأنملة» [٣].
إذا ثبت هذا: فلو رمى بأكبر من هذا المقدار، فالوجه: الإجزاء؛ لأنّه رمى بالحصى، فيخرج عن العهدة.
و في إحدى الروايتين عن أحمد أنّه لا يجزئه؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بهذا القدر و نهى عن تجاوزه، و الأمر للوجوب، و النهي يدلّ على الفساد [٤].
و هما ممنوعان هنا.
إذا عرفت هذا: فإنّه يستحبّ أن تكون رخوة، و يكره أن تكون صمّا.
[١] الأمّ ٢: ٢١٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٨، المجموع ٨: ١٧١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٩٨، مغني المحتاج ١: ٥٠٨.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٩٣١ الحديث ١٢٨٢، سنن النسائيّ ٥: ٢٦٧، مسند أحمد ١: ٢١٠، ٢١٣ و ٢١٩، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٧.
[٣] التهذيب ٥: ١٩٧ الحديث ٦٥٦، الوسائل ١٠: ٧٣ الباب ٧ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ١.
[٤] المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٥٤، الكافي لابن قدامة ١: ٦٠٣، الإنصاف ٤: ٣٢، ٣٣.